إرشيف التصنيف: ‘أنا والعم سام!’

عندما قُدْت!

الثلاثاء, 27 يوليو, 2010

لم أكن يوماً من هواة قيادة السيارة، فلطالما كان لدي سائقي الخاص، وكان هذا يفي بالغرض، ولكني طالما طالبت بحق المرأة في القيادة من باب العدل. ولكن عندما أتيت إلى الولايات المتحدة الأمريكية، أحسست بحاجتي للقيادة. المدينة التي أسكنها لا تتوفر فيها وسائل المواصلات العامة بسهولة. اعتمدت في الفترة الأولى على المشي لانجاز كل متطلباتي، بعد ذلك كنت أعتمد كثيراً على صديقاتي.

الإحساس بالحاجة صعب، لذا، قررت أن أتعلم القيادة.

القيادة بحد ذاتها ليست ممتعة، ولكني أكره الاتكالية، أكره الحاجة.

عندما قدت للمرة الأولى، أحسست بأن قيداً قد كسر عن معصمي. أحسست بأني أستطيع الإنطلاق دون انتظار أحد. شعرت بمعنى الإستقلالية التامة.

متى تكسر القيود عن أيادي النساء في وطني؟؟

آآه يا وطني..

دفاعاً عن حق

الثلاثاء, 29 يونيو, 2010

إمرأة تصرخ في انتخابات إيران

سؤال دائماً يتبادر إلى ذهني: لماذا خلقنا الله؟
عبادة الله أمر لا جدال فيه. ولكن ماذا بعد؟
خلقنا الله لنسعى في الأرض ونعمرها. ولكن كيف؟ وما هي الوسيلة؟ وما هو المطلوب؟
طالما نحن على قيد الحياة فنحن مطالبون بالسعي، مطالبون بأن نطور من أنفسنا وحياتنا، ولهذا نتعلم ونعمل ونحاول أن نرتقي بأنفسنا وأهلنا وأوطاننا.

ولكن.. أين هذا من محاولتنا لإحقاق الحق؟
العدل، وإحقاق الحق، هو أساس الملك وأساس الحياة.
كل دول العالم التي “تطورت” بدأت بالعدل، ثم العدل، ثم العدل. فإن تم العدل تم كل شيء.
عندها فقط نستطيع أن نتفوق على أنفسنا ونكون مجتمعاً قوياً أمام كل التحديات التي تواجهنا. فأنا عندما أطالب بحق المرأة أطالب في نفس الوقت بحق الرجل وحق الطفل وحق كل إنسان مهما كان. لأن هذا هو السبيل إلى مجتمع راق. هذا هو السبيل إلى التغيير الذي نطمح له.

أنا أدافع عن حقوق الذين لا يملكون القدرة أو الوقت للدفاع عن حقوقهم، عن نساء تعطلت حياتهن بسبب حقوقهن المسلوبة. فهؤلاء لا يملكون القدرة ولا الوقت للمطالبة بحقوقهن، فكل جهدهن يذهب في محاولة تلبية أولويات الحياة.

البعض يرى أن هذا الدفاع ليس له داع بحجة: “وَمَا عِندَ الله خَيْرٌ وأَبْقَى”.

غريب أمر هؤلاء الذين يسعون لغاياتهم من أمور مادية وغيرها، لكنهم يطلبون من الآخرين التسليم بواقعهم وقبوله بكل سلبياته التي قد لا يرونها لأنها لا تعنيهم.

أن نرضى بما عند الله لا يعني أن نكتف أيدينا ونسلم للواقع ونتوقف عن السعي، فالله لم يخلقنا عبثاً.

أنا أحترم الخيارات الشخصية، وأحترم السلبيين في الحياة كما أحترم الإيجابيين. أنا لا أطلب من أحد أن يدافع عن حقوق الإنسان. ولا أطالب من أحد حتى أن يغضب من أجل أوضاعنا. فالعالم يجب أن يحوي على السلبيين والإيجابيين، القادة والأتباع، هواة التغيير وهواة النظر فقط، من يرون أننا أفضل بلد في العالم، ومن يرى أننا أسوأ بلد في العالم، والوسطيين.
ولكن على الجميع أن يوسعوا أفقهم، ويتقبلوا الاختلاف.

فلا يعيش كل الناس كما تعيشون. ليس كل الرجال مثلكم، وليس كل النساء كأمهاتكم وأخواتكم. أنظروا أبعد من باب منزلكم. أنظروا أبعد من “مدخل حارتكم”. اخرجوا من واحاتكم المريحة (comfort zone). فإن كنتم ولدتم لآباء متفهمين، فالبعض ولد لأب ظالم. إن كنتم تعاملون أخواتكم بحب واحترام، فالبعض يعاملهن ككائن جالب للعار. إن كنتم لا تعرفون مثل هؤلاء الناس، فهذا لا يعني أنهم غير موجودون في الواقع.

أنا أحيا حياة رائعة. والدي لا مثيل له، وأخوتي كذلك. وإن كنت سأفكر في ذاتي فقط، فلا أريد لشيء أن يتغير. لكني أعرف الكثيرين ممن سلبتهم القوانين والعادات حقوقهم، سلبتهم حياتهم، حرمتهم من أبسط الحقوق. هؤلاء هم من أبحث لهم عن حياة أفضل. أفعل ذلك لأني لا أرضى بالظلم. أفعل ذلك لأني لا أريد لأخوتي الصغار، ولأبنائي وأحفادي في المستقبل، أن يعيشوا في مجتمع  يرضى بالظلم لأي فرد فيه.

أحبها رغماً عن أنفها..

الأثنين, 28 يونيو, 2010

الرياض ليلاً

بكل مطباتها الإصطناعية…

بكل طرقاتها المليئة بالحفر..

بكل منازلها التي لا عناوين لها..

بكل شوارعها التي عجزت عن حفظ أسمائها..

بنظامها الشكلي..

بمرورها الماشي على البركة..

بحرها القاتل.. غبارها الخانق..

بكل الاسفلت الذي يملؤها..

بازدحامها..

بكل التفتيشات التي تملؤ شوارعها..

بازدواجية شعبها..

بحدائقها التي لا تستطيع الجلوس فيها..

بكل الحواجز التي ملأت مطاعمها..

بكل العيون التي ترقب تحركاتك حتى تتصيد حركة مشبوهة فتبلغ الهيئة!

بكل العادات والتقاليد البالية..

ورغماً عن العنصرية المتفشية في جسدها..

والواسطة التي تتفوق على أي سلطة أخرى..

والمحرم الذي يجب أن “يتجرجر” في كل مكان..

وشبابها الذي لا يملك مكاناً للمرح سوى شارع التحلية..

وبناتها التي أصبحت “الشنطة الماركة” غايتهن الأولى..

ومواصلاتها العامة التي لم أستخدمها قط!

ورغم أن الأماكن الوحيدة المتاحة للترفيه فيها هي السوق.. أو المطعم.. أو السوق.. أو المطعم…

ورغم أني لا أستطيع أن أمشي في شوارعها من دون أي نظرات مريبة..

فمعقب ترسله بأوراقك “الرسمية” يستطيع أن ينهي لك كل إجراءاتك وأنت في منزلك.. ليسوا مضطرين لرؤيتك بذاتك للتأكد من أنك أنت حقاً من يريد إنهاء هذه المعاملة….

وسباك هندي تجيبه يحل مشكلتك.. وقد يخلق مشاكل أخرى.. المهم أنك لا تحتاج لإنتظار شركة الصيانة الخاصة بالمجمع….

ومن “شارع الدشات” تستطيع أن تحصل على كل القنوات التي تريد.. لست مضطراً للخضوع إلى جميع الإختبارات اللازمة للتأكد من سلامة البنية التحتية وأن الـ”دش” لن يؤثر على كهرباء المنزل!

رغماً عن أنف الرياض.. وبفوضاها “الخلّاقة”.. أحبها..

حوار بين فتاة مسلمة وأمريكي..

الأحد, 27 يونيو, 2010

الأولى:

الأمريكي: هل توافقين أن يتزوج زوجك ٤ نساء؟

الفتاة: طبعاً.. الله أحل له هذا..

الأمريكي: لماذا ترتدين الحجاب ؟

الفتاة: هذا واجب.. الله أمرنا بذلك وعلينا طاعته في ما أمر..

———————————-

الثانية:

الأمريكي: هل توافقين أن يتزوج زوجك ٤ نساء؟

الفتاة: أنا شخصياً لا أوافق، لكن لو كنت لا أستطيع الإنجاب مثلاً، أفضل أن يتزوج زوجي على أن يطلقني خصوصاً إن كنت أحبه وسعيدة معه، لكن غير ذلك لن أوافق ولي الحق أن أطلب الطلاق إن فعل، فالشرع أعطاني حق الإختيار.

الأمريكي: لماذا ترتدين الحجاب ؟

الفتاة: في البداية هو يشعرني بنوع من الأمان والطمأنينة.. ويشكل خطاً أحمر للرجال الذين يتعاملوا معي.. إن كان لديك لوحة موناليزا هل ستترك الناس ينظرون إليها من دون حارس؟؟ حجابي هو الحارس..

———————————-

العبادة : متعة..

الأحد, 13 يونيو, 2010

كلنا نصلي، ونقرأ القرآن، وندعوا، ونؤدي مختلف العبادات.

كبرنا ونحن نرى من حولنا يقومون بكل أنواع العبادات، علمونا الصلاة، والصوم، والحج، وقراءة القرآن، وأنواع الدعاء والأذكار، وغيرها.. فأصبحنا نقوم بها، مؤمنين بالله تعالى ومسلمين له.

نصلي لأن الصلاة واجب.. نخشى عذاب النار.. نطمع في المزيد من الحسنات والدرجات العلى..

الكثير أصبحت عبادتهم عادة، ليس فيها أي من الروحانية..

منذ أن أتيت إلى الولايات المتحدة الأمريكية، لم تعد العبادة أمر تعتاد عليه، ليس موجوداً حولك إن لم تبحث عنه،..

تغيرت عبادتي لله تماماً.. أصبحت أجمل..

عندما أصلي، لا أصلي فقط لأنه فرض علي، بل أصلي لأني أجد لذة لا تُقَدَر في الصلاة، أجد متعة كبيرة في السجود، أستشعر قربي من الله في كل حركة.. أستمتع بالتكبير، بالحمد، بالتسبيح ، أستشعر كل حرف، كل كلمة.. أصبحت الصلاة متعة..

أَحَبُ العبادات لقلبي قراءة القرآن،، عندما أقرأ القرآن أو أستمع له، أطرب.. أشعر بنشوة غريبة لم أشعر بها في حياتي.. كلما قرأت.. أجد شيئاً جديداً يجعلني أتدبر عظمة الله..

لماذا جعلوا عبادتنا لله عادة ؟ لماذا لم يعلمونا في المدارس كيف نستمتع بالعبادة ؟ لماذا لم يجعلونا نستشعر جمال الصلاة.. لماذا لا نستمتع عندما نقرأ القرآن..

تعلمنا كيف نستمتع بقصيدة شعر.. ولا نستمتع بكتاب الله ؟؟؟

نعبد الله كالآلات.. من دون أي روحانية.. زرعوا في قلوبنا رهبة من ترك العبادات، ولم يزرعوا في قلوبنا حبها..

الآن.. أستمتع بإيماني..

عندما تستمتع بالعبادة، تحبها.. وتجد حب الله في قلبك يكبر بشكل لم تعرفه من قبل…

إعبد الله، لأنك تحب أن تعبده..

“قاوم السلطة” في مواجهة المجتمع!

الأثنين, 7 يونيو, 2010

صورة فاطمة من فيديو "قاوم السلطة"

أثار فيديو الـ MTV  “قاوم السلطة” الكثير من مشاعر الغضب والإستياء لدى الكثيرين لعدة أسباب. من أهمها : لماذا في الـ MTV .. لماذا “ننشر غسيلنا عند الأمريكان؟؟ ” ..

ربما لديهم وجهة نظر في قولهم هذا، فهم يقولون أن أمريكا لن تحل مشاكلنا.. لكن هؤلاء كمن لديه ابن فاشل دراسياً ولا يريد لأحد أن يقول أنه فاشل دراسياً خصوصاً أمام الغريب، في الوقت نفسه هو لا يتدخل لرفع مستوى ابنه الدراسي بل يتركه على ما هو عليه!

الأمريكان هم من قاموا بإنتاج هذا الفيلم، وطالما أنه ليس لدينا قانون مكتوب يمنع الأشخاص من الحديث عن بلدهم في قنوات غربية، تبقى إذاً مسألة فردية تحكمها الحرية التي يبدو أن لا أحد هنا يؤمن بها!

أنت تحب وطنك ولا ترضى لأحد أن يمسها، وأنا أحب وطني كذلك، ولهذا انتقدها وأعاتبها وأحاول أن أصلح من شأنها. أن تربت على كتف ابنك بعد أن يرسب وتقول له :”معليش.. بكرة تنجح!” لن يفعل شيئاً سوى أن يفسده.

أختلف مع بعض ما  قاله الشباب الذين ظهروا في الفيديو، لكني أحترم شجاعتهم، وأحترم قدرتهم على قول ما يؤمنون به. مثل هؤلاء هم من يحدثون التغيير، لا من يخافون المواجهة. بالإضافة إلى أنهم حاولوا إيصال ما يؤمنون به عمليا، ونجحوا. الضجة التي أثاروها دليل على أن هناك من بدأ بالتفكير في ما قالوه.

عندما ثارت مشاعر الوطنية لدى الكثيرين وبدأوا بإطلاق الأحكام على الأشخاص الأربعة الذين ظهروا في الفيديو، قلت لهم: “لا تحكموا على شخصهم، احكموا على ما رأيتم وسمعتم، احكموا على الأفكار، فهي من نواجه، وإن لم يعجبكم الفيديو فالطريقة الراقية للرد هي أن تقوموا بتصوير فيديو تعرضون فيه وجهة نظركم المعاكسة وتنشرونه على اليوتيوب. أما أن تحرموا أحداً حقه في التعبير عن وجهة نظره في أي أمر فهذا ليس من حقكم، لكن ما هو من حقكم هو أن تقوموا بالرد عليهم.”

لماذا نحكم عليهم بأنهم تافهين وسطحيين من مجرد فيديو ؟؟ متى نتعلم الحياد في وجهات النظر وإبعاد الأشخاص عن دائرة النقد؟

الكثير من الأمور يمكن رؤيتها بأكثر من منظار، وكل له الحق في إبداء وجهة نظره. علينا أن نؤمن أن المجتمع لا يجب أن يكون مجموعة نسخ متطابقة، يفكرون ويعملون بنفس الطريقة وإلا أصبحنا روبوتات، مجتمع آلي (نحن شبه كذلك، إلا قلة رحمها الله ). وإذا كنا سنمنع كل وجهة نظر مخالفة من الظهور فنحن إذاً “مجتمع صامت”، لأن كل رأي له رأي مخالف أحدهم يؤمن به!

متى تفهمون أن مخالفة الرأي لا تعني معاداة البلد، لا تعني أني أكره بلدي. متى تعون هذه الفكرة : عندما أنتقد بعض القرارت والقوانين هذا لا يعني أني أكره بلدي أبداً…

قال أحدهم: “المملكة العربية السعودية رمز الإسلام لدى الكثيرين، وعندما تقوم “بتشويه سمعتها” فأنت تقوم بتشويه سمعة الإسلام”. ربما، لكن، هل نقوم إذاً بإعطاء الآخرين صورة مغلوطة عن بلدنا ؟؟

يغضبون عندما أقول أي رأي مخالف عن ما “يرون وجوب قوله” في أي مناسبة، حتى لا “تتشوه الصورة”.

هل من الصواب أن نرسم صورة مثالية خاطئة عن بلدنا؟ هل هذه هي الوطنية؟ أن تقول: “بلدي أحسن بلد وكل اللي فيها رائع وممتاز″، رغم أنك تعلم في قرارة نفسك أن هذه ليست حقيقة، وبين أصدقائك “تسب وتشتم وتقول اللي في قلبك”! وهل سيعجب الجميع ويأخذون فعلاً صورة مثالية عن بلدنا؟ أم سيثبتون فكرة أننا مجتمع منافق و”غريب الأطوار” ، لأن العالم يخلوا من المثالية، عدا في أحلامنا. أم نكون واقعيين ونتحدث عن الإيجابيات والسلبيات لنظهر للعالم أننا مجتمع : طبيعي ، لا ندعي المثالية وأخطاؤنا كحسناتنا لا نخشى من مواجهتها ؟؟

لماذا نسمح لأنفسنا بأن نشاهد ونرى ونتحدث عن مساوئ المجتمع الأمريكي مثلاً، ونخبئ مساوئنا عن العالم ؟؟

ثم نغضب إن اتهمونا بالغموض والإزدواجية!!

ثلاثة شباب وشابة من ضمن الملايين الذين يقومون بما قاموا به، وفيديو بسيط، يهزنا لهذه الدرجة! يستفزنا حد أن نشعر بأن عاداتنا وتقاليدنا وصورتنا المثالية مهددة!!

يااااااه.. هل نحن مجتمع “متخلخل” لهذه الدرجة! هل أقمشتنا رثة حتى تتمزق من أبسط رأي! ساعة تعبير عن رأي مخالف تكشف لنا أحد وجوه المجتمع بنظرة بعض من شبابه تهزنا لهذه الدرجة؟ أي عادات وتقاليد هذه التي تؤمنون بها؟ إن كانت قوية ومبنية على قناعة فلا يجب أن تخشوا عليها من ألف رأي ورأي لأنكم مؤمنؤن بها.

وإن كنتم ترون أن ما قالوه غير صحيح وأن هذا ليس الواقع لماذا تغضبون لهذه الدرجة، ألا يجب أن يكون البريء واثقا من نفسه لعلمه ببراءته؟ أم أن المسألة كما قالت العرب سابقا: “كاد المريب أن يقول خذوني”؟ هناك من يرى مجتمعنا بهذه الطريقة. هو  حُر. “دماغه متركبة كذا!”. هو حُر. قولوا له أنت مخطئ و”صلى الله وبارك”. لا داعي لكل هذه الغوغاء والضوضاء والغضب والصخب وشن هذا الهجوم الشرس! “ريلاكس يا جماعة!”.

هل بلدنا (وديننا) مهدد لهذه الدرجة؟ كل همنا هو الهجوم الإعلامي وأمريكا التي تتربص بنا…!!!

مخجل هذا الضعف.. مخجل..

اختيار صعب!

الخميس, 27 مايو, 2010

إزدواجية

لا يخفى على الجميع أن حياتنا وتصرفاتنا تحكمها آراء المجتمع، وما جرت عليه العادة، والعرف والتقاليد، ورأي الفرد لا يؤخذ به في كثير من الأحيان. وللأسف نحن نحكم على الأشخاص من خلال هذه الآراء، فتصرف واحد غير مقبول لدى المجتمع يؤدي إلى أن مرتكبه إنسان سيء دون أن نحاول معرفة أي شيء عن شخصيته. نبدأ بإطلاق الأحكام المطلقة والتصرف بناء عليها. وأنا هنا لا أتحدث عن أمور كشرب الخمر مثلاً. لا، أنا أتحدث عن أمور أصغر من ذلك، كالتدخين، مجيء أحد الشباب وتركه لزوجته وأولاده في المملكة، وجود فتاة وحدها من دون محرم،، إلخ..

من هذا المنطلق، نجد هنا أمرين:  أناس يخفون حقيقة حياتهم سداً للأفواه الكثيرة. وأناس يرمون برأي المجتمع عرض الحائط ويفعلون ما يؤمنون به.

النوع الأول:

مثلاً: فتاة غير متحجبة، ترتدي الحجاب أمام الأولاد السعوديين وتخلعه في غيابهم. ومثلاً، فتاة تدخن في السر، وإن سألتها تقول: لا ، فتاة تسكن وحدها وتدعي أن والدها معها!….

ردة الفعل الأولى على مثل هذه الأفعال ستكون: منافقين! لكن لو سألناهم لقالوا أننا نحمي أنفسنا من “القيل والقال “وبمعنى آخر: “الحش وكلام الناس″ ؛ الهواية المفضلة للكثيرين..

هؤلاء يقولون أن الناس هنا ستبدأ بالتشكيك في أخلاقياتنا. التدخين خطأ لأنه يضر بالصحة، لكن هذا لا يعني أن المدخنات “قليلات أدب” ويقبلون إقامة علاقات “غير شرعية”،  يعني: “صايعات!”، وهكذا كل الأمور الأخرى. أن تقوم بعمل يعتبره الآخرين خطأ، لا يعني أنك إنسان سيء. لكن الكثيرين لا يفكرون هكذا، لأنهم اعتادوا هذا، فما تربوا عليه يقول: المدخنة = إنسانة بلا أخلاق.

لذلك لجأ هؤلاء إلى إخفاء ما يفعلون، لكي يتجنبوا الكثير من المشاكل. بالإضافة إلى أنهم إختاروا أن تكون لهم صلة دائمة بأبناء بلدهم، وأن يحيوا وسط هذا المجتمع لا أن يهربوا منه، وبما أنهم لا ينوون تغييره، لذا عليهم إحترام معتقاداته.

لكن الجميع يقول، لو أكتشف أحد ما يفعلونه سراً، ستصبح النتيجة أسوأ. إذا كانوا يؤمنون بصحة ما يقومون به، لماذا الخوف إذاً من حديث الناس؟

النوع الثاني:

يفعل ما يراه صواباً أمام الجميع وبكل ثقة. لا يهمه ما يقولون لأنه وببساطة لديه الاستعداد أن :”يدخل في عين الي يتكلم” ويسكته عند أول كلمة يحكم بها عليه. يقولون: نحن لا نخفي ما نفعل لأننا لا نرى فيه خطأ، “والي يعرف أبونا يروح يشتكيله!”.. لا يملك أحد الجرأة لكي يتفوه بكلمة واحدة تمسنا. نحن لم نقم بأمر حرام، ما نفعله أمور غير ممنوعة في مجتمعنا، و”الي ما نعجبوا، لا يمشي معانا”.. ثقتهم بنفسهم تضع حداً للجميع.. لكن هناك قلة تتحدث عنهم ولو همساً، وهم يقولون: هؤلاء لا يهموننا..

ولكن هنا تتكرر كلمة، ويتكرر صداها حتى يكاد أن يصم أذنينا: السمعة.. السمعة.. السمعة..

تغييب هذه الحقيقة في بعض الأحيان يضعنا في مواقف لا تحمد عقباها. يجب أن نعترف أننا شعب تلعب السمعة في تحديد مستقبله دوراً كبيراً، خاصة للإناث. هل نتجاهل هذا الأمر، أم نحاول الإنخراط في المجتمع؟

هل نواجهه، أم نتكيف معه؟

المجتمعات الغربية تعدت هذه المرحلة منذ زمن، الفرد يفعل ما يحلو له. لذا لا يمكننا طرح هذا السؤال إلا لدينا.

ويبقى الاختيار صعب..

على بعد قرار!

الأربعاء, 19 مايو, 2010

إمرأة سعيدة

عندما ترسخت هذه الفكرة في رأسي بدت الحياة أسهل وأجمل.. :: السعادة ليست حالة، ليست مواقف لحظية ؛ السعادة قرار..

عندما ترى إنساناً سعيداً، ذلك ليس لأن الظروف المحيطة به مساعدة، وليس لأن حياته خالية من الهموم والمشاكل.. كلا، ولكن ذلك لأنه قرر أن يكون سعيداً وأن يمتهن الفرح!

الكل كان خائفاً من دخولي في طور كآبة أو شعور قاس بالحزن في الفترة الأولى من قدومي إلى الولايات المتحدة.. ولكن ذلك والحمد لله لم يحصل، لأني أخذت على نفسي عهداً أن أحب حياتي، أرضى بأقداري و أتعايش معها، وأحاول الإستمتاع بكل لحظة، فالثواني لا تتكرر أبداً..

نعم لا بد لبعض الشوق أن يسكنني، والقليل من الوحدة، لكني لا أسمح لكل هذه المشاعر السلبية أن تستوطنني وتأخذ من ذاتي الكثير..

علمتني والدتي أن سعادتي هي صنع يدي.. وأن لا أعول على الأقدار والزمن في جلبها لي..

تعلمت أن أحب وأستمتع بكل الأشياء البسيطة التي لدي، كل الأمور التي ربما لا تتوفر لدى الكثيرين..

تعملت الإستمتاع بالعبادات.. فالصلاة وقراءة القرآن فيهما روحانية ومتعة لا تقدر بثمن..

تعلمت الإستمتاع بالدراسة.. تعلمت الإستمتاع باللحظات التي أقضيها مع صديقاتي.. تعلمت الإستمتاع بالوقت الذي أقضيه في المكتبة كل يوم.. تعلمت الإستمتاع بكل كتاب.. الإستمتاع حتى بترتيب المنزل.. بكل ما أبتاعه حتى وإن كان قلماً.. بمشاهدة المارة أمام باب منزلي… بمشاهدة مقطع ملهم على اليوتيوب، أو الإستماع إلى محاضرة غنية بالأفكار.. تعلمت الإستمتاع حتى بالموسيقى الجميلة… حتى الهدوء يمكن أن يكون ممتعاً..

وقررت هنا أن أكون “مرنة”.. وأن “أعديها”،، و”أطنش”..

هنا.. لا أملك من لديه الإمكانية ولا الوقت للإستماع لشكواي.. أو لمساعدتي في حل كل المشاكل التي تواجهني.. لا وقت للمتاعب.. لا وقت ل” مشاكل الحريم التي لا تنتهي”.. و “فلانة سوت وفلانة عملت”،، و”ايش يقولوا عن فلانة وايش يقولوا عن علانة”.. قررت أن كل هذه الأمور لا تهم.. لأنها فعلاً لا تهم.. ولا تفعل شيئاً سوى أن تجعل الحياة “أعقد”.. لذا.. “إذن من طين وإذن من عجين “.. :)

وقررت أن أبتعد عن كل السلبيين إن لم أستطع خلق الإيجابية في روحهم.. لذا إن كنتم من هواة “النكد” ،، وممن يصبون غضبهم على الحياة مهما قدمت لهم ويلعنونها في كل لحظة؛ فحياتكم من صنع أيديكم، إما أن تحاولوا تغيير ما يمكن تغييره، وأن ترضوا بما كتبه الله لكم حتى تستطيعوا تغييره أو التعايش معه، وستجدون فيه ما هو جيد لكم فالله لن يكتب إلا ما هو خير.. أو أعذروني.. فأنا سأنسحب عند أول “أففف”، وعند أول “زفت” تردون بها على :”كيف الحال”…

القناعة.. كنز.. متى امتلكته ، لن يفنى..

الاختلاط.. ما بعد أمريكا!

الجمعة, 14 مايو, 2010

الحديث عن الثقافة السعودية في أمريكا لا يخلوا من السؤال عن أمرين: قيادة المرأة والإختلاط.

الرد الدبلوماسي للسائلين عن قيادة المرأة  هو: نحن ندافع عنها لأنها حق، ولكن حياتنا لم تتوقف عليها. قيادة المرأة

والتعميم هواياتنا الأفضل، متجاهلين بذلك حياة فئة متوقفة بسبب عدم مقدرتهم على دفع راتب سائق خاص (ناهيك عن تعقيد التأشيرات.. ومن كان السبب فيها!!)، وعدم توفر أب أو أخ قادرين أو على إستعداد لتلبية طلبات نساء العائلة، ولحظات التأخير الكثيرة، والمواعيد العديدة الملغاة بسبب تضارب الأوقات، وإلخ.. إلخ.. إلخ…

أما عند الحديث عن الإختلاط، فعلي أن أقول أن التجربة جيدة ، وأثبتت خطأ الكثير من النظريات!

يقول الكثيرون أن منع الإختلاط بين الجنسين يؤدي إلى أن تكون نظرة الرجل للمرأة نظرة شهوانية بحتة، وربما العكس. بالإضافة إلى أنه يوجد صعوبة في التعامل مع الجنس الآخر في إطار معين ..

أنا أدرس مع مجموعة من الشباب السعودي الذي لم يسبق له الإختلاط من قبل في بيئة دراسية أو عملية وبعضهم حتى في إطار العائلة، لا يرى أي من قريباته النسوة. والحق يقال أن التعامل معهم لم يشكل أي مشكلة. هم في غاية الإحترام والتقدير لنا. لم أرى أي بوادر سيئة ولم أسمع أي حديث يمس عن أي فتاة تبني إحترامها لذاتها.

 اختلاط

قالت لي مدرستي: لا يختلف الرجل السعودي عن أي رجل آخر في العالم في تعامله مع المرأة.

إذاً، عدم الإختلاط لا يؤدي إلى عدم القدرة على التعامل مع الجنس الآخر.

العامل المؤثر هو العائلة، أو البيئة المحيطة التي تحشو دماغ الرجل عن المرأة التي تتواجد في بيئة مختلطة بأنها سلعة سهلة الشراء. فتجد بعض الشباب هنا يمنعون نسائهن من الدراسة، ولاحظوا أن العيب والممنوع دائما يقع على رأس النساء !! . ولكن هذا لا يعني أن معاملتهم لنا سيئة أو خالية من الإحترام..

تعاملي مع الرجال قبل قدومي إلى هنا لم يكن محصوراً في العائلة، بل كان يتسع ليضم علاقات عمل كثيرة بنيت على الاحترام والتقدير، والتجربة في أمريكا تعد مماثلة.

لذا، لا تلقوا باللوم على مدارسنا المنفصلة، وأبحثوا عن الأسباب الواقعية …

سخرية !

الأربعاء, 12 مايو, 2010

هنا.. المطر تعبير عن الحزن.. تمطر كل يوم تقريباً.. وما أن تمطر حتى يبدأ الناس بالتذمر والإكتئاب والتساؤل عن إمكانية توقف المطر قريباً والدعاء بأن لا يستمر كثيراً..ذلك على الرغم من التخطيط الرائع للشوارع فما أن ينتهي المطر حتى ترى الشوارع نظيفة وجافة لا يوجد بها قطرة ماء .. وتستمتع بمنظر البحيرات التي تتجمع بها المياه.. حتى مجرى السيول هنا يشكل منظراً خلاباً!..

تحدثت مع إحدى مدرساتي عن أن المطر لدينا هو تعبير عن السعادة.. وذكرت لها كيف كنا نركض في طفولتنا إلى الخارج ما إن نسمع بهطول المطر ونلعب ونذهب إلى البر ونستمتع بالأجواء الجميلة المصاحبة لهطوله.. لطالما كان المطر مصدر فرح..

لكن هذا العام قلب القاعدة رأساً على عقب..

كلما أمطرت أصبحنا لا نحزن فقط.. بل نخاف! نتأكد من سلامة كل معارفنا وأصدقائنا خشية أن نفقدهم ذات مطر!

مؤلم جداً هذا التغيير لعاداتنا ومشاعرنا..

أصبحنا ندعوا: سقيا رحمة لا سقيا عذاب،، وأنا لا أذكر أن كنا ندعوا بهذا الدعاء..

لم  يخطر ببالي يوماً أن المطر قد يكون عذاباً ! كنا ندعوا دائما أن يستمر هطوله وأن لا يتوقف أبداً.. أما الآن،، فالعكس..

السؤال الذي لن أجد له إجابة..

لماذا ؟ لماذا ؟ لماذا؟