
أثار فيديو الـ MTV “قاوم السلطة” الكثير من مشاعر الغضب والإستياء لدى الكثيرين لعدة أسباب. من أهمها : لماذا في الـ MTV .. لماذا “ننشر غسيلنا عند الأمريكان؟؟ ” ..
ربما لديهم وجهة نظر في قولهم هذا، فهم يقولون أن أمريكا لن تحل مشاكلنا.. لكن هؤلاء كمن لديه ابن فاشل دراسياً ولا يريد لأحد أن يقول أنه فاشل دراسياً خصوصاً أمام الغريب، في الوقت نفسه هو لا يتدخل لرفع مستوى ابنه الدراسي بل يتركه على ما هو عليه!
الأمريكان هم من قاموا بإنتاج هذا الفيلم، وطالما أنه ليس لدينا قانون مكتوب يمنع الأشخاص من الحديث عن بلدهم في قنوات غربية، تبقى إذاً مسألة فردية تحكمها الحرية التي يبدو أن لا أحد هنا يؤمن بها!
أنت تحب وطنك ولا ترضى لأحد أن يمسها، وأنا أحب وطني كذلك، ولهذا انتقدها وأعاتبها وأحاول أن أصلح من شأنها. أن تربت على كتف ابنك بعد أن يرسب وتقول له :”معليش.. بكرة تنجح!” لن يفعل شيئاً سوى أن يفسده.
أختلف مع بعض ما قاله الشباب الذين ظهروا في الفيديو، لكني أحترم شجاعتهم، وأحترم قدرتهم على قول ما يؤمنون به. مثل هؤلاء هم من يحدثون التغيير، لا من يخافون المواجهة. بالإضافة إلى أنهم حاولوا إيصال ما يؤمنون به عمليا، ونجحوا. الضجة التي أثاروها دليل على أن هناك من بدأ بالتفكير في ما قالوه.
عندما ثارت مشاعر الوطنية لدى الكثيرين وبدأوا بإطلاق الأحكام على الأشخاص الأربعة الذين ظهروا في الفيديو، قلت لهم: “لا تحكموا على شخصهم، احكموا على ما رأيتم وسمعتم، احكموا على الأفكار، فهي من نواجه، وإن لم يعجبكم الفيديو فالطريقة الراقية للرد هي أن تقوموا بتصوير فيديو تعرضون فيه وجهة نظركم المعاكسة وتنشرونه على اليوتيوب. أما أن تحرموا أحداً حقه في التعبير عن وجهة نظره في أي أمر فهذا ليس من حقكم، لكن ما هو من حقكم هو أن تقوموا بالرد عليهم.”
لماذا نحكم عليهم بأنهم تافهين وسطحيين من مجرد فيديو ؟؟ متى نتعلم الحياد في وجهات النظر وإبعاد الأشخاص عن دائرة النقد؟
الكثير من الأمور يمكن رؤيتها بأكثر من منظار، وكل له الحق في إبداء وجهة نظره. علينا أن نؤمن أن المجتمع لا يجب أن يكون مجموعة نسخ متطابقة، يفكرون ويعملون بنفس الطريقة وإلا أصبحنا روبوتات، مجتمع آلي (نحن شبه كذلك، إلا قلة رحمها الله ). وإذا كنا سنمنع كل وجهة نظر مخالفة من الظهور فنحن إذاً “مجتمع صامت”، لأن كل رأي له رأي مخالف أحدهم يؤمن به!
متى تفهمون أن مخالفة الرأي لا تعني معاداة البلد، لا تعني أني أكره بلدي. متى تعون هذه الفكرة : عندما أنتقد بعض القرارت والقوانين هذا لا يعني أني أكره بلدي أبداً…
قال أحدهم: “المملكة العربية السعودية رمز الإسلام لدى الكثيرين، وعندما تقوم “بتشويه سمعتها” فأنت تقوم بتشويه سمعة الإسلام”. ربما، لكن، هل نقوم إذاً بإعطاء الآخرين صورة مغلوطة عن بلدنا ؟؟
يغضبون عندما أقول أي رأي مخالف عن ما “يرون وجوب قوله” في أي مناسبة، حتى لا “تتشوه الصورة”.
هل من الصواب أن نرسم صورة مثالية خاطئة عن بلدنا؟ هل هذه هي الوطنية؟ أن تقول: “بلدي أحسن بلد وكل اللي فيها رائع وممتاز″، رغم أنك تعلم في قرارة نفسك أن هذه ليست حقيقة، وبين أصدقائك “تسب وتشتم وتقول اللي في قلبك”! وهل سيعجب الجميع ويأخذون فعلاً صورة مثالية عن بلدنا؟ أم سيثبتون فكرة أننا مجتمع منافق و”غريب الأطوار” ، لأن العالم يخلوا من المثالية، عدا في أحلامنا. أم نكون واقعيين ونتحدث عن الإيجابيات والسلبيات لنظهر للعالم أننا مجتمع : طبيعي ، لا ندعي المثالية وأخطاؤنا كحسناتنا لا نخشى من مواجهتها ؟؟
لماذا نسمح لأنفسنا بأن نشاهد ونرى ونتحدث عن مساوئ المجتمع الأمريكي مثلاً، ونخبئ مساوئنا عن العالم ؟؟
ثم نغضب إن اتهمونا بالغموض والإزدواجية!!
ثلاثة شباب وشابة من ضمن الملايين الذين يقومون بما قاموا به، وفيديو بسيط، يهزنا لهذه الدرجة! يستفزنا حد أن نشعر بأن عاداتنا وتقاليدنا وصورتنا المثالية مهددة!!
يااااااه.. هل نحن مجتمع “متخلخل” لهذه الدرجة! هل أقمشتنا رثة حتى تتمزق من أبسط رأي! ساعة تعبير عن رأي مخالف تكشف لنا أحد وجوه المجتمع بنظرة بعض من شبابه تهزنا لهذه الدرجة؟ أي عادات وتقاليد هذه التي تؤمنون بها؟ إن كانت قوية ومبنية على قناعة فلا يجب أن تخشوا عليها من ألف رأي ورأي لأنكم مؤمنؤن بها.
وإن كنتم ترون أن ما قالوه غير صحيح وأن هذا ليس الواقع لماذا تغضبون لهذه الدرجة، ألا يجب أن يكون البريء واثقا من نفسه لعلمه ببراءته؟ أم أن المسألة كما قالت العرب سابقا: “كاد المريب أن يقول خذوني”؟ هناك من يرى مجتمعنا بهذه الطريقة. هو حُر. “دماغه متركبة كذا!”. هو حُر. قولوا له أنت مخطئ و”صلى الله وبارك”. لا داعي لكل هذه الغوغاء والضوضاء والغضب والصخب وشن هذا الهجوم الشرس! “ريلاكس يا جماعة!”.
هل بلدنا (وديننا) مهدد لهذه الدرجة؟ كل همنا هو الهجوم الإعلامي وأمريكا التي تتربص بنا…!!!
مخجل هذا الضعف.. مخجل..