إرشيف التصنيف: ‘رأي’

أنا وأخي*

السبت, 28 أغسطس, 2010

أخ وأخت

عندما ولدت، كان أخي الأكبر محمد عمره سنة و8 أشهر، وعندما أتممت الحادية عشرة, حبانا الله بأخي الأصغر، عمر..

أعد علاقتي بأخوتي مميزة، لما يحفها من الحب والتقارب الفكري.. علاقتنا مليئة بالتفاني والعطاء..

محمد، منذ طفولتي وحتى اليوم وهو آخذ على عاقته مهمة الأخ الأكبر المسؤول عن حماية وتوفير الراحة لأخته الصغرى.. فمثلاً عندما كنت في الروضة، كان يسبقني لحجز الأرجوحة لي.. لا زلت أذكر غضب كل الفتيات اللاتي في صفي لأني كنت أحظى بالأرجوحة للعب قبل الكل.. وعندما كنا نلعب معاً في المنزل، كان لا يمانع أبداً من أن تكون اللعبة كما أخطط أنا، وتوزع الأدوار كما أقرر أنا.. ودائما ما كان يدافع عني أمام والدتي إذا غضبت مني ولا يسمح لها بعقابي..  وأذكر أن والدتي سافرت إلى جدة عندما كنت في عمر السابعة وتركتني أنا وأخي مع والدي في الرياض.. بكيت في منتصف الليل من الخوف.. فجاء محمد واحتضنني.. وقال لي : “لا تخافي أنا هنا معاكي..”

ولا زال.. يبدينا على روحه.. ويرى سعادتنا قبل سعادته.. أخي الذي لا أخشى من أن أفضي له بأي من أسراري.. أخي الذي أعلم أنه سيكون بجواري دائماً ليساندني..

حبي له كبير.. مليء بالإحترام والتقدير.. أرى في نجاحه نجاح لي.. وفي سعادته سعادة لي..

لقد كان دائماً مختلفاً .. لم أرى منه تسلطاً أو محاولة لفرض رأي.. لم يخجل يوماً من أن يرى أصدقائه وجهي أو يعرفوا إسمي.. لم يعتبرني يوماً ” عاراً “.. بل على العكس.. دائماً ما يفخر بي.. ويحترم قراراتي.. ويدفعني للإنجاز.. ويستمع لنصيحتي.. ولا زلت أذكر في مرة حديثنا عن علاقات الفتيات بالشباب وأنا في عمر المراهقة.. قال لي حينها: “لو أنا كلمت بنت، معناها إنتي عادي تكلمي ولد.. الي يمشي علي يمشي عليك.. والي أرضاه لي أرضاه لك.. ” .. ولم يكن “كلام أفلام” .. بل كان يعيه.. وإلى الآن، هو لا يراني “فتاة” يجب الانتباه لها حتى لا تكون فريسة “للذئاب البشرية”.. محمد مثال للشاب الخلوق المحترم البار بوالديه.. محبوب من كل أفراد العائلة، كبيرهم وصغيرهم..

الكثير من صديقاتي  قلن لي: “لا تحكين أحد عنه،، ترى مافي أخوان زي كذا”.. ولكني كنت أعتقد أن جميع الأخوان كأخي..  وعندما كبرت، فهمت ما يقصدون..

رأيت نماذج لأخوان متسلطين، يودون لو لم يكن لهم أخوات، لا يريدون لأحد أن يعرف أن فلانة التي “تدون” أو “تكتب في الصحف” أو التي “ظهرت في التلفاز″ أخت لهم.. يرون أخواتهن كائن متهم حتى تثبت براءته.. مشكوك في تصرفاتها وأخلاقتها.. يجب مراقبتها حتى لا تفلت.. والكثير يرون أن هذه التصرفات هي أمر “رجولي” من باب “الغيرة”.. ولكني لا زلت أراها نقصاً في الرجولة..

عندما أحاول أن أرى العوامل المؤثرة التي جعلت محمد يختلف عن الكثير من الشباب في محيطه أجد العائلة والتربية هي العامل الأساسي.. لا يوجد في عائلتي رجل ينظر للمرأة ككائن ناقص .. بل لطالما عاملونا كما يعاملون الأولاد.. ووالدي أولهم.. ثقته بي  تعادل ثقته بأخي… لم يفرق يوماً بيننا.. أخطاءنا واحدة.. وعقابنا واحد..

عمر، أخي الأصغر، عندما ولد كنت أريده “أنثى”، أذكر أني غضبت وقتها كثيراً، ولكني لم أعبر عن ذلك،،، الآن.. أمضي برفقته أجمل أوقاتي.. تختلف شخصيته عن شخصية محمد، يتفقان في حبهم لنا وعطفهم علينا.. عمر أيضاً يدافع عن أختي الصغرى إذا غضبت منها والدتي ولا يسمح لها بتوبيخها.. ويشد على رابط الأخوة بيننا، وأننا يحب أن نكون يداً واحدة  وندافع عن بعضنا أمام الجميع… يحب دائماً أن نكون سوياً.. في السفر، يغضب إذا لم نشاركه الذهاب إلى السينما أو الملاهي، يريد أن نتشارك أوقاتنا جميعها… هو أيضاً يختلف عن من هم في عمره، في بداية سن المراهقة، عندما يسعى الشاب إلى فرض وجوده، ويبدأ بالتسلط والتحكم..

لماذا إختلفوا عن أقرانهم؟ ما اللذي جعلهم نموذج للأخ العادل في نظرته لأخته، ما الذي جعلهم يرون فينا الأهلية التامة على عكس ما يحفزه المجتمع؟ هل هي التربية؟ أم هل هناك عوامل أخرى؟

وهل حقاً يختلف أخوتي عن أغلبية الشباب؟ أسمع كثيراً عن مدى  سلبية العلاقة بين الأخت والأخ، لكن لا يوجد إحصائات أو دراسة واضحة عن هذا الموضوع.. أتمنى من كل الفتيات مشاركتنا تجاربهن عن علاقتهن بأخوتهم لكي نستطيع رسم صورة أوضح عن ماهية العلاقة..

—————————-

*أنا وأخي عنوان مسلسل كرتوني كان يعرض في طفولتي

دونوا:

Hala_In_USA

My World And More

Omaima Al Najjar

دفاعاً عن حق

الثلاثاء, 29 يونيو, 2010

إمرأة تصرخ في انتخابات إيران

سؤال دائماً يتبادر إلى ذهني: لماذا خلقنا الله؟
عبادة الله أمر لا جدال فيه. ولكن ماذا بعد؟
خلقنا الله لنسعى في الأرض ونعمرها. ولكن كيف؟ وما هي الوسيلة؟ وما هو المطلوب؟
طالما نحن على قيد الحياة فنحن مطالبون بالسعي، مطالبون بأن نطور من أنفسنا وحياتنا، ولهذا نتعلم ونعمل ونحاول أن نرتقي بأنفسنا وأهلنا وأوطاننا.

ولكن.. أين هذا من محاولتنا لإحقاق الحق؟
العدل، وإحقاق الحق، هو أساس الملك وأساس الحياة.
كل دول العالم التي “تطورت” بدأت بالعدل، ثم العدل، ثم العدل. فإن تم العدل تم كل شيء.
عندها فقط نستطيع أن نتفوق على أنفسنا ونكون مجتمعاً قوياً أمام كل التحديات التي تواجهنا. فأنا عندما أطالب بحق المرأة أطالب في نفس الوقت بحق الرجل وحق الطفل وحق كل إنسان مهما كان. لأن هذا هو السبيل إلى مجتمع راق. هذا هو السبيل إلى التغيير الذي نطمح له.

أنا أدافع عن حقوق الذين لا يملكون القدرة أو الوقت للدفاع عن حقوقهم، عن نساء تعطلت حياتهن بسبب حقوقهن المسلوبة. فهؤلاء لا يملكون القدرة ولا الوقت للمطالبة بحقوقهن، فكل جهدهن يذهب في محاولة تلبية أولويات الحياة.

البعض يرى أن هذا الدفاع ليس له داع بحجة: “وَمَا عِندَ الله خَيْرٌ وأَبْقَى”.

غريب أمر هؤلاء الذين يسعون لغاياتهم من أمور مادية وغيرها، لكنهم يطلبون من الآخرين التسليم بواقعهم وقبوله بكل سلبياته التي قد لا يرونها لأنها لا تعنيهم.

أن نرضى بما عند الله لا يعني أن نكتف أيدينا ونسلم للواقع ونتوقف عن السعي، فالله لم يخلقنا عبثاً.

أنا أحترم الخيارات الشخصية، وأحترم السلبيين في الحياة كما أحترم الإيجابيين. أنا لا أطلب من أحد أن يدافع عن حقوق الإنسان. ولا أطالب من أحد حتى أن يغضب من أجل أوضاعنا. فالعالم يجب أن يحوي على السلبيين والإيجابيين، القادة والأتباع، هواة التغيير وهواة النظر فقط، من يرون أننا أفضل بلد في العالم، ومن يرى أننا أسوأ بلد في العالم، والوسطيين.
ولكن على الجميع أن يوسعوا أفقهم، ويتقبلوا الاختلاف.

فلا يعيش كل الناس كما تعيشون. ليس كل الرجال مثلكم، وليس كل النساء كأمهاتكم وأخواتكم. أنظروا أبعد من باب منزلكم. أنظروا أبعد من “مدخل حارتكم”. اخرجوا من واحاتكم المريحة (comfort zone). فإن كنتم ولدتم لآباء متفهمين، فالبعض ولد لأب ظالم. إن كنتم تعاملون أخواتكم بحب واحترام، فالبعض يعاملهن ككائن جالب للعار. إن كنتم لا تعرفون مثل هؤلاء الناس، فهذا لا يعني أنهم غير موجودون في الواقع.

أنا أحيا حياة رائعة. والدي لا مثيل له، وأخوتي كذلك. وإن كنت سأفكر في ذاتي فقط، فلا أريد لشيء أن يتغير. لكني أعرف الكثيرين ممن سلبتهم القوانين والعادات حقوقهم، سلبتهم حياتهم، حرمتهم من أبسط الحقوق. هؤلاء هم من أبحث لهم عن حياة أفضل. أفعل ذلك لأني لا أرضى بالظلم. أفعل ذلك لأني لا أريد لأخوتي الصغار، ولأبنائي وأحفادي في المستقبل، أن يعيشوا في مجتمع  يرضى بالظلم لأي فرد فيه.

أحبها رغماً عن أنفها..

الأثنين, 28 يونيو, 2010

الرياض ليلاً

بكل مطباتها الإصطناعية…

بكل طرقاتها المليئة بالحفر..

بكل منازلها التي لا عناوين لها..

بكل شوارعها التي عجزت عن حفظ أسمائها..

بنظامها الشكلي..

بمرورها الماشي على البركة..

بحرها القاتل.. غبارها الخانق..

بكل الاسفلت الذي يملؤها..

بازدحامها..

بكل التفتيشات التي تملؤ شوارعها..

بازدواجية شعبها..

بحدائقها التي لا تستطيع الجلوس فيها..

بكل الحواجز التي ملأت مطاعمها..

بكل العيون التي ترقب تحركاتك حتى تتصيد حركة مشبوهة فتبلغ الهيئة!

بكل العادات والتقاليد البالية..

ورغماً عن العنصرية المتفشية في جسدها..

والواسطة التي تتفوق على أي سلطة أخرى..

والمحرم الذي يجب أن “يتجرجر” في كل مكان..

وشبابها الذي لا يملك مكاناً للمرح سوى شارع التحلية..

وبناتها التي أصبحت “الشنطة الماركة” غايتهن الأولى..

ومواصلاتها العامة التي لم أستخدمها قط!

ورغم أن الأماكن الوحيدة المتاحة للترفيه فيها هي السوق.. أو المطعم.. أو السوق.. أو المطعم…

ورغم أني لا أستطيع أن أمشي في شوارعها من دون أي نظرات مريبة..

فمعقب ترسله بأوراقك “الرسمية” يستطيع أن ينهي لك كل إجراءاتك وأنت في منزلك.. ليسوا مضطرين لرؤيتك بذاتك للتأكد من أنك أنت حقاً من يريد إنهاء هذه المعاملة….

وسباك هندي تجيبه يحل مشكلتك.. وقد يخلق مشاكل أخرى.. المهم أنك لا تحتاج لإنتظار شركة الصيانة الخاصة بالمجمع….

ومن “شارع الدشات” تستطيع أن تحصل على كل القنوات التي تريد.. لست مضطراً للخضوع إلى جميع الإختبارات اللازمة للتأكد من سلامة البنية التحتية وأن الـ”دش” لن يؤثر على كهرباء المنزل!

رغماً عن أنف الرياض.. وبفوضاها “الخلّاقة”.. أحبها..

العبادة : متعة..

الأحد, 13 يونيو, 2010

كلنا نصلي، ونقرأ القرآن، وندعوا، ونؤدي مختلف العبادات.

كبرنا ونحن نرى من حولنا يقومون بكل أنواع العبادات، علمونا الصلاة، والصوم، والحج، وقراءة القرآن، وأنواع الدعاء والأذكار، وغيرها.. فأصبحنا نقوم بها، مؤمنين بالله تعالى ومسلمين له.

نصلي لأن الصلاة واجب.. نخشى عذاب النار.. نطمع في المزيد من الحسنات والدرجات العلى..

الكثير أصبحت عبادتهم عادة، ليس فيها أي من الروحانية..

منذ أن أتيت إلى الولايات المتحدة الأمريكية، لم تعد العبادة أمر تعتاد عليه، ليس موجوداً حولك إن لم تبحث عنه،..

تغيرت عبادتي لله تماماً.. أصبحت أجمل..

عندما أصلي، لا أصلي فقط لأنه فرض علي، بل أصلي لأني أجد لذة لا تُقَدَر في الصلاة، أجد متعة كبيرة في السجود، أستشعر قربي من الله في كل حركة.. أستمتع بالتكبير، بالحمد، بالتسبيح ، أستشعر كل حرف، كل كلمة.. أصبحت الصلاة متعة..

أَحَبُ العبادات لقلبي قراءة القرآن،، عندما أقرأ القرآن أو أستمع له، أطرب.. أشعر بنشوة غريبة لم أشعر بها في حياتي.. كلما قرأت.. أجد شيئاً جديداً يجعلني أتدبر عظمة الله..

لماذا جعلوا عبادتنا لله عادة ؟ لماذا لم يعلمونا في المدارس كيف نستمتع بالعبادة ؟ لماذا لم يجعلونا نستشعر جمال الصلاة.. لماذا لا نستمتع عندما نقرأ القرآن..

تعلمنا كيف نستمتع بقصيدة شعر.. ولا نستمتع بكتاب الله ؟؟؟

نعبد الله كالآلات.. من دون أي روحانية.. زرعوا في قلوبنا رهبة من ترك العبادات، ولم يزرعوا في قلوبنا حبها..

الآن.. أستمتع بإيماني..

عندما تستمتع بالعبادة، تحبها.. وتجد حب الله في قلبك يكبر بشكل لم تعرفه من قبل…

إعبد الله، لأنك تحب أن تعبده..

“قاوم السلطة” في مواجهة المجتمع!

الأثنين, 7 يونيو, 2010

صورة فاطمة من فيديو "قاوم السلطة"

أثار فيديو الـ MTV  “قاوم السلطة” الكثير من مشاعر الغضب والإستياء لدى الكثيرين لعدة أسباب. من أهمها : لماذا في الـ MTV .. لماذا “ننشر غسيلنا عند الأمريكان؟؟ ” ..

ربما لديهم وجهة نظر في قولهم هذا، فهم يقولون أن أمريكا لن تحل مشاكلنا.. لكن هؤلاء كمن لديه ابن فاشل دراسياً ولا يريد لأحد أن يقول أنه فاشل دراسياً خصوصاً أمام الغريب، في الوقت نفسه هو لا يتدخل لرفع مستوى ابنه الدراسي بل يتركه على ما هو عليه!

الأمريكان هم من قاموا بإنتاج هذا الفيلم، وطالما أنه ليس لدينا قانون مكتوب يمنع الأشخاص من الحديث عن بلدهم في قنوات غربية، تبقى إذاً مسألة فردية تحكمها الحرية التي يبدو أن لا أحد هنا يؤمن بها!

أنت تحب وطنك ولا ترضى لأحد أن يمسها، وأنا أحب وطني كذلك، ولهذا انتقدها وأعاتبها وأحاول أن أصلح من شأنها. أن تربت على كتف ابنك بعد أن يرسب وتقول له :”معليش.. بكرة تنجح!” لن يفعل شيئاً سوى أن يفسده.

أختلف مع بعض ما  قاله الشباب الذين ظهروا في الفيديو، لكني أحترم شجاعتهم، وأحترم قدرتهم على قول ما يؤمنون به. مثل هؤلاء هم من يحدثون التغيير، لا من يخافون المواجهة. بالإضافة إلى أنهم حاولوا إيصال ما يؤمنون به عمليا، ونجحوا. الضجة التي أثاروها دليل على أن هناك من بدأ بالتفكير في ما قالوه.

عندما ثارت مشاعر الوطنية لدى الكثيرين وبدأوا بإطلاق الأحكام على الأشخاص الأربعة الذين ظهروا في الفيديو، قلت لهم: “لا تحكموا على شخصهم، احكموا على ما رأيتم وسمعتم، احكموا على الأفكار، فهي من نواجه، وإن لم يعجبكم الفيديو فالطريقة الراقية للرد هي أن تقوموا بتصوير فيديو تعرضون فيه وجهة نظركم المعاكسة وتنشرونه على اليوتيوب. أما أن تحرموا أحداً حقه في التعبير عن وجهة نظره في أي أمر فهذا ليس من حقكم، لكن ما هو من حقكم هو أن تقوموا بالرد عليهم.”

لماذا نحكم عليهم بأنهم تافهين وسطحيين من مجرد فيديو ؟؟ متى نتعلم الحياد في وجهات النظر وإبعاد الأشخاص عن دائرة النقد؟

الكثير من الأمور يمكن رؤيتها بأكثر من منظار، وكل له الحق في إبداء وجهة نظره. علينا أن نؤمن أن المجتمع لا يجب أن يكون مجموعة نسخ متطابقة، يفكرون ويعملون بنفس الطريقة وإلا أصبحنا روبوتات، مجتمع آلي (نحن شبه كذلك، إلا قلة رحمها الله ). وإذا كنا سنمنع كل وجهة نظر مخالفة من الظهور فنحن إذاً “مجتمع صامت”، لأن كل رأي له رأي مخالف أحدهم يؤمن به!

متى تفهمون أن مخالفة الرأي لا تعني معاداة البلد، لا تعني أني أكره بلدي. متى تعون هذه الفكرة : عندما أنتقد بعض القرارت والقوانين هذا لا يعني أني أكره بلدي أبداً…

قال أحدهم: “المملكة العربية السعودية رمز الإسلام لدى الكثيرين، وعندما تقوم “بتشويه سمعتها” فأنت تقوم بتشويه سمعة الإسلام”. ربما، لكن، هل نقوم إذاً بإعطاء الآخرين صورة مغلوطة عن بلدنا ؟؟

يغضبون عندما أقول أي رأي مخالف عن ما “يرون وجوب قوله” في أي مناسبة، حتى لا “تتشوه الصورة”.

هل من الصواب أن نرسم صورة مثالية خاطئة عن بلدنا؟ هل هذه هي الوطنية؟ أن تقول: “بلدي أحسن بلد وكل اللي فيها رائع وممتاز″، رغم أنك تعلم في قرارة نفسك أن هذه ليست حقيقة، وبين أصدقائك “تسب وتشتم وتقول اللي في قلبك”! وهل سيعجب الجميع ويأخذون فعلاً صورة مثالية عن بلدنا؟ أم سيثبتون فكرة أننا مجتمع منافق و”غريب الأطوار” ، لأن العالم يخلوا من المثالية، عدا في أحلامنا. أم نكون واقعيين ونتحدث عن الإيجابيات والسلبيات لنظهر للعالم أننا مجتمع : طبيعي ، لا ندعي المثالية وأخطاؤنا كحسناتنا لا نخشى من مواجهتها ؟؟

لماذا نسمح لأنفسنا بأن نشاهد ونرى ونتحدث عن مساوئ المجتمع الأمريكي مثلاً، ونخبئ مساوئنا عن العالم ؟؟

ثم نغضب إن اتهمونا بالغموض والإزدواجية!!

ثلاثة شباب وشابة من ضمن الملايين الذين يقومون بما قاموا به، وفيديو بسيط، يهزنا لهذه الدرجة! يستفزنا حد أن نشعر بأن عاداتنا وتقاليدنا وصورتنا المثالية مهددة!!

يااااااه.. هل نحن مجتمع “متخلخل” لهذه الدرجة! هل أقمشتنا رثة حتى تتمزق من أبسط رأي! ساعة تعبير عن رأي مخالف تكشف لنا أحد وجوه المجتمع بنظرة بعض من شبابه تهزنا لهذه الدرجة؟ أي عادات وتقاليد هذه التي تؤمنون بها؟ إن كانت قوية ومبنية على قناعة فلا يجب أن تخشوا عليها من ألف رأي ورأي لأنكم مؤمنؤن بها.

وإن كنتم ترون أن ما قالوه غير صحيح وأن هذا ليس الواقع لماذا تغضبون لهذه الدرجة، ألا يجب أن يكون البريء واثقا من نفسه لعلمه ببراءته؟ أم أن المسألة كما قالت العرب سابقا: “كاد المريب أن يقول خذوني”؟ هناك من يرى مجتمعنا بهذه الطريقة. هو  حُر. “دماغه متركبة كذا!”. هو حُر. قولوا له أنت مخطئ و”صلى الله وبارك”. لا داعي لكل هذه الغوغاء والضوضاء والغضب والصخب وشن هذا الهجوم الشرس! “ريلاكس يا جماعة!”.

هل بلدنا (وديننا) مهدد لهذه الدرجة؟ كل همنا هو الهجوم الإعلامي وأمريكا التي تتربص بنا…!!!

مخجل هذا الضعف.. مخجل..

الاختلاط.. ما بعد أمريكا!

الجمعة, 14 مايو, 2010

الحديث عن الثقافة السعودية في أمريكا لا يخلوا من السؤال عن أمرين: قيادة المرأة والإختلاط.

الرد الدبلوماسي للسائلين عن قيادة المرأة  هو: نحن ندافع عنها لأنها حق، ولكن حياتنا لم تتوقف عليها. قيادة المرأة

والتعميم هواياتنا الأفضل، متجاهلين بذلك حياة فئة متوقفة بسبب عدم مقدرتهم على دفع راتب سائق خاص (ناهيك عن تعقيد التأشيرات.. ومن كان السبب فيها!!)، وعدم توفر أب أو أخ قادرين أو على إستعداد لتلبية طلبات نساء العائلة، ولحظات التأخير الكثيرة، والمواعيد العديدة الملغاة بسبب تضارب الأوقات، وإلخ.. إلخ.. إلخ…

أما عند الحديث عن الإختلاط، فعلي أن أقول أن التجربة جيدة ، وأثبتت خطأ الكثير من النظريات!

يقول الكثيرون أن منع الإختلاط بين الجنسين يؤدي إلى أن تكون نظرة الرجل للمرأة نظرة شهوانية بحتة، وربما العكس. بالإضافة إلى أنه يوجد صعوبة في التعامل مع الجنس الآخر في إطار معين ..

أنا أدرس مع مجموعة من الشباب السعودي الذي لم يسبق له الإختلاط من قبل في بيئة دراسية أو عملية وبعضهم حتى في إطار العائلة، لا يرى أي من قريباته النسوة. والحق يقال أن التعامل معهم لم يشكل أي مشكلة. هم في غاية الإحترام والتقدير لنا. لم أرى أي بوادر سيئة ولم أسمع أي حديث يمس عن أي فتاة تبني إحترامها لذاتها.

 اختلاط

قالت لي مدرستي: لا يختلف الرجل السعودي عن أي رجل آخر في العالم في تعامله مع المرأة.

إذاً، عدم الإختلاط لا يؤدي إلى عدم القدرة على التعامل مع الجنس الآخر.

العامل المؤثر هو العائلة، أو البيئة المحيطة التي تحشو دماغ الرجل عن المرأة التي تتواجد في بيئة مختلطة بأنها سلعة سهلة الشراء. فتجد بعض الشباب هنا يمنعون نسائهن من الدراسة، ولاحظوا أن العيب والممنوع دائما يقع على رأس النساء !! . ولكن هذا لا يعني أن معاملتهم لنا سيئة أو خالية من الإحترام..

تعاملي مع الرجال قبل قدومي إلى هنا لم يكن محصوراً في العائلة، بل كان يتسع ليضم علاقات عمل كثيرة بنيت على الاحترام والتقدير، والتجربة في أمريكا تعد مماثلة.

لذا، لا تلقوا باللوم على مدارسنا المنفصلة، وأبحثوا عن الأسباب الواقعية …

Miss Najla

الأثنين, 11 يناير, 2010

أستاذة شريرة

مِس نجلاء.. هكذا يناديني طالباتي في الجامعة.. واللاتي حاولت معهن مراراً وتكراراً بالتنحي عن هذا اللقب ومناداتي: نجلاء “حاف” من دون فائدة..

يقولون: “نستحي!”..

لست من هواة الألقاب..لأنها لا تضيف لصاحبها سوى واجهة إجتماعية قد تكون زائفة.. فالكثير ممن يتمسكون بألقابهم ربما لا يستحقونها.. ثم أنها تبني جداراً بينك وبين الآخرين.. أنا أكره هذه الجدران.. ولا أريد إحتراماً لا أستحقه..

والمشكلة الأكبر هي بعض الناس الذين لا يردونك إن أعطيتهم لقباً ليس لهم.. فمثلاً تنادي إحداهن “دكتورة” وإذا لم تكن دكتورة فهي لا تخبرك بذلك.. بل “تتركك على عماك”.. !

ما هو السبب وراء التمسك بالألقاب؟ فقدان الهوية الذاتية ؟ عدم ثقة بالنفس؟ هل اللقب هو ما سيرسم هويتي ويحدد معالم شخصيتي ويبني لي مكانة إجتماعية؟ أنا أستطيع فعل كل هذا من دون هذه الحرفين الزائدة والتي لا محل لها من الإعراب!..

أنا وبكل بساطة بدأت أفقد إسمي.. وبدأت أتحول من نجلاء إلى مِس! أصبح الكل يناديني: مِس.. يا مِس..

يبدوا الأمر جميلاً و”كشخة” للبعض.. لكن بالنسبة لي: يسبب تلبك معوي!!..

لأن بيني وبين إسمي علاقة جميلة.. وأشعر أنه هو ما يرمز لي.. لا حرفين تم إلزاقهما قبله عنوة للضرورة الإجتماعية !!

إلى كل طالباتي: باقيلي في الجامعة شهر ونص.. أرجوكم نادوني بإسمي :(

أعيدوني إلى طفولتي…

الثلاثاء, 5 يناير, 2010

أطفال

نعم.. كرهت أن أكون عشرينية ! أريد أن أعود إبنة التاسعة!

أريد أن أعود طفلة…

أريد أن أضحك مع أقاربي من الإناث والرجال كما كنت أفعل في طفولتي…

أريد أن أذهب إلى منزل الجيران دون أن أبالي بما سيقوله ولدهم..

أريد أن أحتضن أخي بقوة،، أريد أن يحملني ويرميني في المسبح كما كنا نفعل في طفولتنا!

أريد أن أقول لصديقتي: مرة بلوزتك حلوة.. دون أن تصرخ في وجهي: قولي ما شاء الله لا تحسديني !!

أريد أن أحيا كما كنت في طفولتي.. لا أعرف العين ولا الحسد ولا أسمع بهما !!

أريد أن أمشي في السوق دون أن أخاف من أن يسقط نظري بالصدفة على زوج أحدهم فتتهمني بمحاولة سرقته.. !!

أريد أن أشكر البائع على مساعدته لي دون أن تأتيني إمرأة ناصحة إياي بأن لا “أتباسط في الحديث مع غير المحارم”..

أريد أن أمشي وأنا مبتسمة دون أن أواجه نظرات وهمسات : “بسم الله عليها وش جاها.. تمشي توزع ابتسامات!!”

لن يلومني أحد إذا كنت أنام في غرفة أخي وأنا ابنة السابعة.. لكن كم فكرة ستدور برأسهم لو شاركته غرفته اليوم ؟؟

أريد أن يَقْبَلني الناس “على سجيتي” دون أن يحاولوا تحوير أفعالي وسبر أغوار ذاتي والبحث عن الدافع في اللاعقل !!!!

أريد إن رسمت لوحة أن يرون جمالها دون الإلتفات الى التفاصيل الصغيرة التي ستجعل أي رسمة تبدوا بشعة.. فنحن لسنا مطالبين أن نكون فنانين بارعين ..

أريد أن أقوم بكل الأشياء التي كنت أقوم بها قي طفولتي دون أن “يشك” أحدهم بنواياي!!

لماذا لا يقبل الناس تصرفاتنا مثلما يقبلون تصرفات الأطفال ؟

لماذا يستقبون الظن السيء.. و”يتنبؤون” بسوء نياتنا قبل أن تحدث.. “سد الذرائع؟؟”..

أشعر بأن لدينا فكرة مسبقة أن الإنسان كلما كبر ساءت نيته أكثر.. هل هناك علاقة طردية بين الخبث والعمر مثلاً ؟؟..

لماذا نبحث دائماً عن الخطأ.. دائما نركز على الخطأ وننسى كل شيء جيد..

لهذا نحن أبداً لا نستفيد.. لأننا نحكم على الأمور من عِلّاتها..

نعم.. من ١٠٠ ٪ نحن نرى ال ١٪ االخطأ وننسى ال ٩٩ ٪ الجيدة..

لقد سئمت.. سئمت من أن علي تبرير أفعالي حتى لا يسيئو فهمي… لأني أكره أن أحيا خلف ستار.. فعلي دائما أن أحاول إثبات سلامة نواياي للجميع..

ربما كان من الأفضل لي أن أتبع نصيحة تلك المرأة: ” سوي كل الي تبين ولا تعلمين أحد !! ” و”أشتري دماغي!”..

لا تكن ضعيفاً.. وإلا …

الأثنين, 4 يناير, 2010

البقاء للأقوى

“الحق عليك”.. “تستاهل الي جاها”.. “أكيد هي مقصرة”،، “هي السبب في الي صارلها..” .. الخ الخ الخ..

كل هذه المقولات نسمعها كل ما وحدة تزوج عليها زوجها مثلاً.. أو كل ما حصل لها مشكلة في العمل …

إذا سُرِقَت سيارتك… أنت السبب “ليش وقفتها برة” ؟

إذا تطاول عليك أحدهم.. أنت السبب.. لماذا لم توقفه عند حده..

إذا انسرقت.. انت السبب.. لماذا لم توصد أبواب منزلك جيداً وتوظف حارس أمن !

إذا حصل لك حادث.. أنت المسرع.. النظام سليم مئة في المئة..

في كل شيء.. أنت السبب..

هذا “التعاطف” مع الظالم، وتحميل المسؤولية كاملة “للمظلوم”..

نحن بهذا ننسى وجود مجرم  يجب أن يعاقب..

نعم أنا يجب أن آخذ احتياطي.. لكن هل يعني أني إن لم أفعل فإني “أستاهل ما جرالي!”..؟؟ والمجرم أو المخطئ لا ضرر عليه لأني سمحت له أن يخطئ ؟؟

هل ينبع هذا من مبدأ القوة لدينا .. البقاء للأقوى.. ولا مكان للضعفاء؟ أو كما يقولون :إن لم تكن ذئباً أكلتك الذئاب ؟

إن كنت ضعيفاً، لن تأخذ حقك.. لذا لا تكن ضحية.. وإن أصبحت، أنت السبب!

أم أنه ينبع من الإحساس بعدم الأمان.. وأنك إن “ظُلِمت” فلن ينصفك أحد.. لذا يجب أن تحمي نفسك بنفسك..

تقديس مبدأ القوة .. القوي يستطيع أن يفعل ما يشاء.. أنت “ما تقدر عليه” ..

هل يأتي من البداوة الأولى ؟ المنتصر في الغزوات هو البطل.. هو الأقوى.. وهو من يحكم ؟ أما الآخر فهو ضعيف !!

في الخارج.. التعاطف دائما مع الضحية… لأن المخطئ يجب أن يأخذ جزاءه..

نجد مثلاً أن الشموع تُضاء للمفقودين.. ونأتي نحن لنقول: والله إنهم فاضيين !! لم تعد أنفسنا الداخلية تقبله.. ولم نعد نقبل الضعف.. نتربى على “السب والشتم” ونبرر لأنفسنا: المجتمع كذا.. كيف نعيش!

لا نقبل الرجل الحنون.. ولا نقبل الزوج اللطيف.. ونشعر بالخوف إن بكى آباؤنا!

لماذا.. ألهذه الدرجة أصبح الضعف جريمة.. وتحولت الحياة إلى معارك مستمرة..  في الشارع.. في العمل.. في المدرسة.. و في السوق..

هل سنتحول إلى “مجاهدين” في سبيل “البقاء”.. ويسود قانون الغاب لدينا “أكثر من ما هو سائد !!”

هل حقاً: القانون لا يحمي الضعفاء.. بل يخاف من الأقوياء ؟؟

جدة… أصرخي..

الأثنين, 30 نوفمبر, 2009

“بدري”..

كل ما أشوف الأخبار وأقرأ الصحف من أمس لليوم.. وأنا أردد : “بدري”… صباح الخير.. خلاص، مات المئات.. والله سيحاسبكم…

أو أضحك،، وأقول: ويستمر الإستغباء…

قامت الكثير من الحملات لإزالة الضرر عن جدة… تبرعات… متطوعين ..

وماذا بعد..

إن لم يحاسب المسؤول لن يتغير شيء..

يجب أن يحاسب كل من أهدروا.. أو بالأصح “لهطوا” الأموال التي “رصدت” لمشروع الصرف الصحي في جدة… المشروع ال “حلم”.. المشروع ال”وهم”…


بالإضافة إلى كل من صرح أو أصدر فسح بناء في أي من المناطق العشوائية على مر السنين .. يجب البحث عنهم واحداً واحداً.. وإقامة حد قتل كل هؤلاء الأرواح عليهم!!!

إذا كان المتضررون يا سمو الأمير من سكان المناطق العشوائية.. من سمح لهم بأن يسكنوا تلك المناطق؟؟ هؤلاء هم من تحاسبهم.. لا الشعب…

لأن الشعب لا يعملون في البلدية ولا الأمانة.. وليسوا على دراية ولا علم بخطورة السكن في هذه المناطق.. وقد لا يعلمون أساساً أنها مناطق عشوائية.. خصوصاً في بلد “تتسم بالشفافية والوضوح والأمانة”….

إلا في حال أنه قد تم توفير منزل بديل لكل هؤلاء الناس.. وطلبتم منهم أنتم إخلاء منازلهم أكثر من مرة والإنتقال للعيش في هذه المنازل البديلة… ولم يفعلوا…

وهذا ما لم يحصل..

أرواح الناس أمانة في رقابكم… ولم توفوها..

جدة..

الآن هي اللحظة الحاسمة..

جدة.. إصرخي..

جدة.. طالبي..

جدة.. حاسبيهم..