عندما ولدت، كان أخي الأكبر محمد عمره سنة و8 أشهر، وعندما أتممت الحادية عشرة, حبانا الله بأخي الأصغر، عمر..
أعد علاقتي بأخوتي مميزة، لما يحفها من الحب والتقارب الفكري.. علاقتنا مليئة بالتفاني والعطاء..
محمد، منذ طفولتي وحتى اليوم وهو آخذ على عاقته مهمة الأخ الأكبر المسؤول عن حماية وتوفير الراحة لأخته الصغرى.. فمثلاً عندما كنت في الروضة، كان يسبقني لحجز الأرجوحة لي.. لا زلت أذكر غضب كل الفتيات اللاتي في صفي لأني كنت أحظى بالأرجوحة للعب قبل الكل.. وعندما كنا نلعب معاً في المنزل، كان لا يمانع أبداً من أن تكون اللعبة كما أخطط أنا، وتوزع الأدوار كما أقرر أنا.. ودائما ما كان يدافع عني أمام والدتي إذا غضبت مني ولا يسمح لها بعقابي.. وأذكر أن والدتي سافرت إلى جدة عندما كنت في عمر السابعة وتركتني أنا وأخي مع والدي في الرياض.. بكيت في منتصف الليل من الخوف.. فجاء محمد واحتضنني.. وقال لي : “لا تخافي أنا هنا معاكي..”
ولا زال.. يبدينا على روحه.. ويرى سعادتنا قبل سعادته.. أخي الذي لا أخشى من أن أفضي له بأي من أسراري.. أخي الذي أعلم أنه سيكون بجواري دائماً ليساندني..
حبي له كبير.. مليء بالإحترام والتقدير.. أرى في نجاحه نجاح لي.. وفي سعادته سعادة لي..
لقد كان دائماً مختلفاً .. لم أرى منه تسلطاً أو محاولة لفرض رأي.. لم يخجل يوماً من أن يرى أصدقائه وجهي أو يعرفوا إسمي.. لم يعتبرني يوماً ” عاراً “.. بل على العكس.. دائماً ما يفخر بي.. ويحترم قراراتي.. ويدفعني للإنجاز.. ويستمع لنصيحتي.. ولا زلت أذكر في مرة حديثنا عن علاقات الفتيات بالشباب وأنا في عمر المراهقة.. قال لي حينها: “لو أنا كلمت بنت، معناها إنتي عادي تكلمي ولد.. الي يمشي علي يمشي عليك.. والي أرضاه لي أرضاه لك.. ” .. ولم يكن “كلام أفلام” .. بل كان يعيه.. وإلى الآن، هو لا يراني “فتاة” يجب الانتباه لها حتى لا تكون فريسة “للذئاب البشرية”.. محمد مثال للشاب الخلوق المحترم البار بوالديه.. محبوب من كل أفراد العائلة، كبيرهم وصغيرهم..
الكثير من صديقاتي قلن لي: “لا تحكين أحد عنه،، ترى مافي أخوان زي كذا”.. ولكني كنت أعتقد أن جميع الأخوان كأخي.. وعندما كبرت، فهمت ما يقصدون..
رأيت نماذج لأخوان متسلطين، يودون لو لم يكن لهم أخوات، لا يريدون لأحد أن يعرف أن فلانة التي “تدون” أو “تكتب في الصحف” أو التي “ظهرت في التلفاز″ أخت لهم.. يرون أخواتهن كائن متهم حتى تثبت براءته.. مشكوك في تصرفاتها وأخلاقتها.. يجب مراقبتها حتى لا تفلت.. والكثير يرون أن هذه التصرفات هي أمر “رجولي” من باب “الغيرة”.. ولكني لا زلت أراها نقصاً في الرجولة..
عندما أحاول أن أرى العوامل المؤثرة التي جعلت محمد يختلف عن الكثير من الشباب في محيطه أجد العائلة والتربية هي العامل الأساسي.. لا يوجد في عائلتي رجل ينظر للمرأة ككائن ناقص .. بل لطالما عاملونا كما يعاملون الأولاد.. ووالدي أولهم.. ثقته بي تعادل ثقته بأخي… لم يفرق يوماً بيننا.. أخطاءنا واحدة.. وعقابنا واحد..
عمر، أخي الأصغر، عندما ولد كنت أريده “أنثى”، أذكر أني غضبت وقتها كثيراً، ولكني لم أعبر عن ذلك،،، الآن.. أمضي برفقته أجمل أوقاتي.. تختلف شخصيته عن شخصية محمد، يتفقان في حبهم لنا وعطفهم علينا.. عمر أيضاً يدافع عن أختي الصغرى إذا غضبت منها والدتي ولا يسمح لها بتوبيخها.. ويشد على رابط الأخوة بيننا، وأننا يحب أن نكون يداً واحدة وندافع عن بعضنا أمام الجميع… يحب دائماً أن نكون سوياً.. في السفر، يغضب إذا لم نشاركه الذهاب إلى السينما أو الملاهي، يريد أن نتشارك أوقاتنا جميعها… هو أيضاً يختلف عن من هم في عمره، في بداية سن المراهقة، عندما يسعى الشاب إلى فرض وجوده، ويبدأ بالتسلط والتحكم..
لماذا إختلفوا عن أقرانهم؟ ما اللذي جعلهم نموذج للأخ العادل في نظرته لأخته، ما الذي جعلهم يرون فينا الأهلية التامة على عكس ما يحفزه المجتمع؟ هل هي التربية؟ أم هل هناك عوامل أخرى؟
وهل حقاً يختلف أخوتي عن أغلبية الشباب؟ أسمع كثيراً عن مدى سلبية العلاقة بين الأخت والأخ، لكن لا يوجد إحصائات أو دراسة واضحة عن هذا الموضوع.. أتمنى من كل الفتيات مشاركتنا تجاربهن عن علاقتهن بأخوتهم لكي نستطيع رسم صورة أوضح عن ماهية العلاقة..
—————————-
*أنا وأخي عنوان مسلسل كرتوني كان يعرض في طفولتي
دونوا:







