أنا وميري..

فتاة سعودية

أنا: فتاة تبلغ من العمر ٢٤ عاماً..
ميري: فتاة فلبينية في مثل عمري..

أنا: كتبت لي الأقدار أن يهاجر أجدادي من حضرموت إلى المملكة وأن تكون عائلتي ميسورة الحال توفر لي كل ما أحلم به من ضروريات وكماليات الحياة وتدفع تكاليف تعليمي الجامعي..
ميري: ولدت وعاشت في الفلبين، عائلتها تعيش تحت خط الفقر ولم تسمح لها ظروفها القاسية بأن تكمل تعليمها لعدم مقدرتها على دفع تكاليف الدراسة في بلدها..

أنا: أعمل معيدة في إحدى الجامعات..
ميري: تعمل خادمة لدى عائلة سعودية..

خادمة

أنا: أعمل لكي “أحقق ذاتي”..
ميري: تعمل لتعيل عائلتها وأبنائها وتنتشلهم من الضياع والفقر المدقع..

أنا: أتواجد في العمل حسب جدول محاضراتي وساعاتي المكتبية..
ميري: تعمل طوال اليوم.. فهي لا ترتاح إلا ساعات قليلة أثناء الليل إذا نام الجميع..

أنا: أرفض القيام بأي عمل فوق طاقتي، وعندما حاولت مديرتي أن تطلب مني القيام بشيء ليس من واجبي القيام به قررت أن (أقوم الدنيا ولا أقعدها).. (كيف تتجرأ وتطلب مني شي ماهو من شغلي؟)..
ميري: تستيقظ من الصباح الباكر لتعد الفطور ثم تقوم بتنظيف المنزل وترتيب غرف النوم وإعداد الطعام وتقوم بالتنظيف بعد الأكل ويجب أن تكون حاضرة لأي طلبات جانبية (قهوة – شاي – موية – حلى – بيبسي ) ثم تقوم بالغسيل والكي وبعدها تعد طعام العشاء ثم تنظف بعد العشاء.. إضافة إلى أن عليها أن تهتم بالأطفال .. إلخ.. إلخ .. ببساطة ميري تعمل كل شيء!

أنا: عندما طلب مني تسليم عمل خلال نهاية الأسبوع قررت أن أرفع فيها شكوى (أجيب فيها العيد) فالإجازة من حقي للراحة لا للعمل!..
ميري: يجب عليها فعل كل شيء يطلب منها. ولا يحق لها أخذ إجازة نهاية الأسبوع ولا ساعات للراحة..

أنا: والدي يوفر لي كل ما أحتاج .. وراتبي ينزل كل شهر لأصرفه في المشتريات الإضافية.. بالإضافة إلى أن عملي يوفر لي تأمين طبي..
ميري: لا تستلم راتبها الذي تعول به عائلتها بشكل منتظم.. وأحياناً لا تستلمه أبداً.. وتقوم هي بدفع تكاليف علاجها حيث أن ليس لديها تأمين طبي..

أنا: أسافر في كل صيف إلى أي دولة في العالم للإستجمام و”تغيير الجو”..
ميري: لا يحق لها أخذ إجازة سنوية ترى فيها عائلتها..

أنا: أخرج كلما أردت لتناول العشاء في أحد المطاعم الفاخرة رغم أن بيتي مليء بكل أصناف الطعام التي أحبها، مع ذلك أقيس وزني بشكل منتظم لأتأكد من رشاقتي!
ميري: تقوم بطبخ أطباق (الكبسة) وأصناف الطعام المختلفة التي يفيض منها الكثير وتتم محاسبتها هي على عدد التفاحات التي تأكلها!

أنا: أعيش بين أسرتي وأشعر بالقهر إذا اضطررت أن أعمل نصف ساعة إضافية أو لم أستطع تناول وجبة الغداء مع عائلتي، ولا أحتمل أن يعطلني شيء عن مقابلة صديقاتي كل نهاية أسبوع.. كما أنني على أتصال دائم بأقاربي وصديقاتي عن طريق هاتفي الجوال ، البلاك بيري ، الإنترنت، وأي وسيلة إتصال متاحة..
ميري: تغربت عن وطنها وأهلها، لا يسمح لها باقتناء جوال وأحياناً لا يسمح لها بالاتصال بأهلها إلا في أوقات محددة، ولا يسمح لها بأن تكون أي علاقات أو صداقات..

أنا: لا أسمح لأحد بأن يملي علي تصرفاتي ولا أسمح لأحد بأن ينتقد ديني وأدافع عن حقي في ممارسة عاداتي الدينية في أي بلد في العالم وأدافع عن حق المسلمين في ارتداء الحجاب في فرنسا  وارتداء النقاب في الجامعات.
ميري: (المسيحية) عليها أن تتبع تعاليم الدين الإسلامي إجباراً فترتدي الحجاب في المنزل رغماً عنها ولا يسمح لها باقتناء الصليب ولا ممارسة أي من عاداتها الدينية وتحرم من القيام بأي سلوك مسموح في دينها وغير مسموح به في عاداتنا.

أنا: أضع لمديرتي الكثير من الحدود في تعاملها معي.. فلا يعني أنها مديرتي أن (تشوف نفسها علي!) ولا أسمح لأحد بالتعدي علي مهما كان!!..
ميري: تقوم ربة المنزل بتوبيخها (على الفاضي والمليان).. وأحياناً يصل هذا التوبيخ للضرب.. ناهيك عن أنها تحت شك مستمر..  فهي المتهم الأول عند ضياع أي شيء.. وهي أيضا متهمة باستمرار بمحاولة إغواء الزوج والأبناء الشباب حتى قبل أن تأتي للمنزل، حتى وإن كان (مالها لا في التور ولا في الطحين )..

أنا: عندما اتخذت مديرتي قراراً بأن علي أن أتواجد في الجامعة طوال فترة ساعات العمل حتى وإن لم يكن لدي محاضرات أو ساعات مكتبية قمت بشن هجوم مضاد ورفع شكوى والكل كان في صفي..
ميري: عندما حاولت ميري الهرب وتقديم الشكوى لدى سفارتها على ما تتعرض له من ضرب وإيذاء جسدي وحرمان من الراتب قام الكل بإلقاء اللوم عليها (مالت عليها.. تحمد ربها إننا شغلناها.. تراها راحت ولا جت “حتة” خدامة.. وبعد لها عين تشتكي!)..

ترى متى سنعامل ميري كموظف؟ متى نتبع تعاليم ديننا الحنيف في التعامل مع الأجير فيأكل مما نأكل ويرتدي مما نرتدي ونعطيه حقه قبل أن يجف عرقه؟

19 من التعليقات لـ “أنا وميري..”

  1. tariq says:

    السلام عليكم

    متى …؟

    سؤال كبير ….

    ولكن متى يشعر الانسان بالانسان .. متى يعرف معنى “الانسانية “

  2. نوفه says:

    ربما مقالك يقصد فئة من الناس الذين لا يخافون الله و لا يقدرون أخلاق الدين الذي تربوا عليها

    خادمتنا مسيحية و حينما أتت رحبت بها و تحدثت معها عن دينها و كيف تصلي و قلت لها جميل ايمانك

    و شجعتها على أن تمارس دينها كما تشاء لكني أخبرتها بلطف أن ترتدي الحجاب فقط لكون المجتمع

    هنا يتحجب و نحن نتحرج من المرأة التي تكشف رأسها فتفهمت و قالت لا مشكلة لدي و أخبرتنا أن نعلمها كيف ترتديه

    كما أننا نعاملها معاملة جدًا مميزة فهي إنسانة و لا نعاملها على حسب دينها أبدًا

    بل على ما تقدمه لنا و على أمانتها في العمل لكني لا أنفي وجود بعض ممن ذكرتيهم في هذه المقالة

  3. إحسان says:

    للتوّ كنت أستذكر كتاب غادة السمّان ( الجسد حقيبة سفر )
    تقول غادة بأنّ الشعب البريطانيّ يأنف من تعيين خادمات ” على الفاضي والمليان ” لأنّهم يؤمنون بضرورة أن يؤدّي كلّ إنسانٍ واجبه الشخصيّ تجاه نفسه من طبخ وتنظيف و .. و .. بيديه وألاّ يعتمد على أحدٍ غيره .

    ثقافة ” الخادمات ” بكبرها يجب أن تتغيّر في بلادنا ، ليست النظرة الدونيّة فحسب ولا سلب حقوقهنّ منهنّ دون أيّ رادع ، إنّما الإعتماد الكليّ عليهنّ حتى أصبح الأغلبيّة يؤمنون في داخلهم بأنّ الخادمة ميسّرة له فقط وليس لها أن تطلب ما يطلبه من حقوق ، فهي ليست إنسان يحزن ويبكي ويشتاق ويحبّ .. هي عبد فقط يسّره الله لخدمته ويسّرني لادفع له أجرته !

    أتذكّر أنّي كنتُ في زيارة إحدى صديقاتي صباحًا – وهي بالمناسبة فتاة جيدة جدًا في التعامل مع الخادمات – طلبت منّي صديقتي إعداد الفطور ، وعندما كنت أدمّس الفول بالملعقة التفتت إليّ ببراءة وقالت : إذا كان الأمر متعبًا فدعي ” إلي ” تقوم بالأمر !

    كنتُ سأقول لها : ولماذا أفعل ذلك طالما أنّ باستطاعتي تدميس الفول بنفسي ؟ لكنّي ابتسمتُ فقط فأنا أعرف بأنّ المشكلة مشكلة ثقافة أكثر من كونها مشكلة تعامل فحسب .

  4. الندى .. iNdoOo says:

    :)

    هذي نتيجه اللقاءات يا نجلاء تحمسك لكتابه المزيييد من المواضيع الساخنة ..

    رائع يا صديقتي

  5. Aimen Aljeberti says:

    ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضا سخريا[الزخرف: 43 _ 32 ].

  6. farah says:

    مقارنة ترغمنا على إعادة حساباتنا مليا يانجلاء .. بارك الله فيكِ
    الألم فعلا أن هناك قواسم مشتركة عديدة بيننا وبين ميري و أمثالها سوى الحالة الإقتصادية المختلفة الأشبه بإصبع مجرم تحرك الأحداث كعقارب الساعة في عكس اتجاهها !!
    بوركت الأنامل :)

  7. Mashael.M says:

    معك حق , تعرفين الخادمة في منزلنا صديقة لنا وتعاملها والدتي بالكثير من الإحترام ولها حق إيجازة و حتى السفر إلى عائلتها والعودة والواجبات المنزلية ليست كلها ملقية على عاتقها غرفنا الخاصة لا تدخل إليها للتنضيف أبدا ملابسنا نقوم بغسلها بأنفسنا ونادراً ما نطلب منها القيام بغسلها او كيها إذا كان هناك أعذار تمنعنا من ذلك والله أطلب منها على أستحياء , والدتي دائم تذكرنا بأننا أستقدمنها لبعض الواجبات التي لايكون لدينا الوقت لها في إتشغالاتنا بالدوام والعمل والدراسه

    كلامك جميل هنا والله نحن في نعمة يا نجلاء

  8. دكــام says:

    وماذا أضيف على كلام إحسان يا نجلاء! أعيدوا قرائتها فقط .

    99.9% سبب قدوم الخادمات إلى بلدي هوَ بنات بلدي !
    0.1% المتبقية من المية هوَِ بسبب أمهات بنات بلدي !

    في الرابط التالي هناك منْ همْ أسوء حالاً من الخادمات وهم من بنات بلدي !
    http://www.alwatan.com.sa/news/writerdetail.asp?issueno=3438&id=18008&Rname=22

    دوام وعمل أو دراسة كلها أعذار واهية .
    عشر سنوات مغترب , لم أسمح فيها لشخص بأن يقوم بترتيب غرفتي أو تنظيفها .ماذا عنكن !

    كم في حضرموت الأم من عادات وتقاليد جميلة .

    يارب رحماك وإلطف بنا

  9. amer ebrahim says:

    مقارنة محزنة يا نجلاء
    .. للاسف اننا ننسى تعاليم الدين في معاملة الاجير.. فالدين عندنا مثل السوبرماركت نأخذ منه ما نريد فقط وما يناسبنا ويتماشى معنا ، وما لا نريده نبتعد عنه ولا ننظر عليه وكأننا لم نسمع به ابدا

  10. Rick says:

    أيوه صحيح ! امتى المسلمين يعاملوا الآخرين بأدميه ؟ لم أرى منهم سوى التعالي و إحتقار الآخرين وممارسة العنف الممنهج . فكيف إذاً لأحد أن يدعي “وكنتم خير أمه أخرجت للناس″؟ ربنا يرحمنا من قساوتكم وعنفكم

  11. salah says:

    Apologies for writing in English for a technical problem, It is a deeply apretiated writing, I hope many people learn this lesson from you and get back to what Allah (Subhanah wa Ta’ala) asked us to behave.

  12. ربما حين تتدخل السفارات مطالبة بحقوق جاليتها..!

    ***
    عذرا نجلاء تدويناتك أبدا لاتصل على الريدر..أتمنى إصلاح العطل (:

  13. محمد - صنعاء says:

    من اجمل ما قرأت عن هذا الموضوع

    “ترى متى سنعامل ميري كموظف؟ متى نتبع تعاليم ديننا الحنيف في التعامل مع الأجير فيأكل مما نأكل ويرتدي مما نرتدي ونعطيه حقه قبل أن يجف عرقه؟”

    جميل هذا التساؤل من مجتمع اغرق في الفتاوى الدينيه عن سفائف الامور و بعاسس الحياه
    تساؤل نعطيه لعلماء السعوديه الافاضل الذين ما فتئوا يرسلون الفتاوى التكفيريه بالمجان ليمنعوا التكنلوجيا و يمنعون كل ماهو جميل .

    شكرا للمقاله الرائعه و الجريئه و الصادقه

    محمد

  14. Abdulaziz Alhubail says:

    حسناً , الانطباع الأول يقول لي أنها مقالة مميزة للغاية وتستدعي فعلاً أن نُعيدَ التفكيرَ في ذواتنا !

    الغريب أن البيوت الأرستقراطية و ” البوليتاريا ” يتفقون على وصمْ الخادمات بأبشعْ الأوصاف وتُعامل على أنها درجة عاشرة بل أكثر إذا كان البيت يقتني هرَّةً لطيفةً ظريفة ” مكش كشة ” فلكِ أن تتخيلي حجمْ البذخ والرفاه الذي يُغدق على القطة مقابلَ تلكَ ” الموبوءة ” التي ينبغي عليها أن تسكن المطبخ والحمامات من أول نسائم الفجر حتى ينصرفَ رب المنزل وأهله إلى أسرتهم الوثيرة!

    انطلقتُ هكذا , لأننا لابدَّ علينا أن نستذكرَ أن هذا واجبٌ ديني عقلي منطقيّ لا ينبغي علينا أن نتجاهلة البتة !

    & أظن أن نقطة الحجاب كانت نقطة ” أيدلوجية ” كانَ ينبغي أن تتخلي عنها حتى تكتملَ صورة المقال البهيَّة

    جميلٌ هذا الفيس بوك لأنهُ نقلني هُنا وسأقومُ بدوري بالدعوة للزيارة الهادفة الملحَّة

    :)

  15. هه

    ربّما إن استبدلنا الأدوار سنشعر بمدى الظلم الذي نقترفه تجاه “ميري وأخواتها”

    أشكرك جزيلا على تدوينتك الإنسانية

  16. عبدالله قيسي says:

    الدين المعامله ومن لا يرحم لا يرحم

  17. دورة الكون !

    قبل سنين .. كان أجدادنا يذهبون وربما يعاملون بأسوأ مما نعامل به عمالتنا في الوقت الحالي ..

    نسأل الله أن يتم علينا نعمه وآلاءه ..

    شكراً لك ..

  18. freebook says:

    تحية طيبة…
    سؤلت قبل سنتين هل لديك خادمة وانت تعيش في الغرب!!…قلت كلا لان الغرب متحضر!…
    وقبل اسابيع ايضا علقت على مدونة صديقة لديها خادمة مرضت…وقلت للمقارنة ان النرويج وهو بلد نفطي يبلغ دخل الفرد بين 2-4 اضعاف دخل الفرد في الخليج ولا توجد خادمات!!.قالت انهم شعب متحضر ونحن شعوب كسولة خاملة..!!
    المقارنة السابقة بحق هي دلالة واضحة على الظلم والطغيان لدى المجتمع وليس لدى الدولة…
    دمتي بخير…

إكتب تعليقك