لا تكن ضعيفاً.. وإلا …

البقاء للأقوى

“الحق عليك”.. “تستاهل الي جاها”.. “أكيد هي مقصرة”،، “هي السبب في الي صارلها..” .. الخ الخ الخ..

كل هذه المقولات نسمعها كل ما وحدة تزوج عليها زوجها مثلاً.. أو كل ما حصل لها مشكلة في العمل …

إذا سُرِقَت سيارتك… أنت السبب “ليش وقفتها برة” ؟

إذا تطاول عليك أحدهم.. أنت السبب.. لماذا لم توقفه عند حده..

إذا انسرقت.. انت السبب.. لماذا لم توصد أبواب منزلك جيداً وتوظف حارس أمن !

إذا حصل لك حادث.. أنت المسرع.. النظام سليم مئة في المئة..

في كل شيء.. أنت السبب..

هذا “التعاطف” مع الظالم، وتحميل المسؤولية كاملة “للمظلوم”..

نحن بهذا ننسى وجود مجرم  يجب أن يعاقب..

نعم أنا يجب أن آخذ احتياطي.. لكن هل يعني أني إن لم أفعل فإني “أستاهل ما جرالي!”..؟؟ والمجرم أو المخطئ لا ضرر عليه لأني سمحت له أن يخطئ ؟؟

هل ينبع هذا من مبدأ القوة لدينا .. البقاء للأقوى.. ولا مكان للضعفاء؟ أو كما يقولون :إن لم تكن ذئباً أكلتك الذئاب ؟

إن كنت ضعيفاً، لن تأخذ حقك.. لذا لا تكن ضحية.. وإن أصبحت، أنت السبب!

أم أنه ينبع من الإحساس بعدم الأمان.. وأنك إن “ظُلِمت” فلن ينصفك أحد.. لذا يجب أن تحمي نفسك بنفسك..

تقديس مبدأ القوة .. القوي يستطيع أن يفعل ما يشاء.. أنت “ما تقدر عليه” ..

هل يأتي من البداوة الأولى ؟ المنتصر في الغزوات هو البطل.. هو الأقوى.. وهو من يحكم ؟ أما الآخر فهو ضعيف !!

في الخارج.. التعاطف دائما مع الضحية… لأن المخطئ يجب أن يأخذ جزاءه..

نجد مثلاً أن الشموع تُضاء للمفقودين.. ونأتي نحن لنقول: والله إنهم فاضيين !! لم تعد أنفسنا الداخلية تقبله.. ولم نعد نقبل الضعف.. نتربى على “السب والشتم” ونبرر لأنفسنا: المجتمع كذا.. كيف نعيش!

لا نقبل الرجل الحنون.. ولا نقبل الزوج اللطيف.. ونشعر بالخوف إن بكى آباؤنا!

لماذا.. ألهذه الدرجة أصبح الضعف جريمة.. وتحولت الحياة إلى معارك مستمرة..  في الشارع.. في العمل.. في المدرسة.. و في السوق..

هل سنتحول إلى “مجاهدين” في سبيل “البقاء”.. ويسود قانون الغاب لدينا “أكثر من ما هو سائد !!”

هل حقاً: القانون لا يحمي الضعفاء.. بل يخاف من الأقوياء ؟؟

5 من التعليقات لـ “لا تكن ضعيفاً.. وإلا …”

  1. عبدالهادي البشري says:

    قلتيها نعم “القانون لا يحمي الضعفاء.. بل يخاف من الأقوياء ؟؟”

    دمت بخير

  2. زكية says:

    مع احترامي، لكن كلمة “مجاهد” أكبر من المستوى الذي بدأ الناس بالتحول اليه … المجاهد انسان له مبدأ يدافع عنه، و يحارب عدوه الذي اعتدى عليه..
    أما نحن لا بالعكس، فالناس يسارعون بالابداع و ابراز مهاراتهم السوقية …
    العالم يتحضر و نحن نتدهور لا بعلمنا و لكن بأخلاقياتنا و تصزفاتنا غافلين أنها أساس إبراز صوزتنا للناس، غافلين آنها الطابع الآساسي لآنفسنا.. نعتقد أن بالشهادة فقط ننال احترام الناس، غير مدركين أن الاحترام يبنى على عدة عوامل و التي من بينها أخلاقيتنا و معاملتنا مع الغير …
    سمعتها كثيرا من الناس ” خذي حقك بالقوة” “تعاملي زيهم” و غيرها ..لكن أق،لها و بكل إصرار أرفض أن أتنازل و أغير من مبدأي من أجل ذلك، ربما أفلح و آخذ حقي كما هو متوقع لكن لن يكون بالقيمية التي توقعتها لمجرد أني حاكيت أولذك الناس و تعاملت معهم بالمثل….

    أعلم ربما أكون قد خرجت عن الموضوع .. اعذريني و لكن احتجت أن أعبر عن ما يقهرني ….

  3. الحق !

    أن التبرير للجرم .. هو تهدئة للنفس وإخراج الملامة منها ..

    نعم .. حين يسقط المرء التهمة عليك .. رغم أنك مظلوم فهو يريد أن يطفئ حرارة الألم في نفسه ويسقط الملامة عليك ..

    بعضهم يتعامل بمثل الأسلوب مع نفسه .. فتجد كثير الملامة لها .. هذا الشخص يتأخر كثيراً في حياته ..

    موضوع رائع .. في الصميم نجلاء

  4. نوفه says:

    صدقتي القانون لدينا لا يحمي الضعفاء و لا يأخذ بحقوقهم

    بل هو يدعم الأقوياء و يعينهم على ظلم المظلومين

    و لا نملك سوى ان نقول حسبنا الله و نعم الوكيل

  5. ابوفيصل07 says:

    حسبي الله ونعم الوكيل

إكتب تعليقك