اختيار صعب!

إزدواجية

لا يخفى على الجميع أن حياتنا وتصرفاتنا تحكمها آراء المجتمع، وما جرت عليه العادة، والعرف والتقاليد، ورأي الفرد لا يؤخذ به في كثير من الأحيان. وللأسف نحن نحكم على الأشخاص من خلال هذه الآراء، فتصرف واحد غير مقبول لدى المجتمع يؤدي إلى أن مرتكبه إنسان سيء دون أن نحاول معرفة أي شيء عن شخصيته. نبدأ بإطلاق الأحكام المطلقة والتصرف بناء عليها. وأنا هنا لا أتحدث عن أمور كشرب الخمر مثلاً. لا، أنا أتحدث عن أمور أصغر من ذلك، كالتدخين، مجيء أحد الشباب وتركه لزوجته وأولاده في المملكة، وجود فتاة وحدها من دون محرم،، إلخ..

من هذا المنطلق، نجد هنا أمرين:  أناس يخفون حقيقة حياتهم سداً للأفواه الكثيرة. وأناس يرمون برأي المجتمع عرض الحائط ويفعلون ما يؤمنون به.

النوع الأول:

مثلاً: فتاة غير متحجبة، ترتدي الحجاب أمام الأولاد السعوديين وتخلعه في غيابهم. ومثلاً، فتاة تدخن في السر، وإن سألتها تقول: لا ، فتاة تسكن وحدها وتدعي أن والدها معها!….

ردة الفعل الأولى على مثل هذه الأفعال ستكون: منافقين! لكن لو سألناهم لقالوا أننا نحمي أنفسنا من “القيل والقال “وبمعنى آخر: “الحش وكلام الناس″ ؛ الهواية المفضلة للكثيرين..

هؤلاء يقولون أن الناس هنا ستبدأ بالتشكيك في أخلاقياتنا. التدخين خطأ لأنه يضر بالصحة، لكن هذا لا يعني أن المدخنات “قليلات أدب” ويقبلون إقامة علاقات “غير شرعية”،  يعني: “صايعات!”، وهكذا كل الأمور الأخرى. أن تقوم بعمل يعتبره الآخرين خطأ، لا يعني أنك إنسان سيء. لكن الكثيرين لا يفكرون هكذا، لأنهم اعتادوا هذا، فما تربوا عليه يقول: المدخنة = إنسانة بلا أخلاق.

لذلك لجأ هؤلاء إلى إخفاء ما يفعلون، لكي يتجنبوا الكثير من المشاكل. بالإضافة إلى أنهم إختاروا أن تكون لهم صلة دائمة بأبناء بلدهم، وأن يحيوا وسط هذا المجتمع لا أن يهربوا منه، وبما أنهم لا ينوون تغييره، لذا عليهم إحترام معتقاداته.

لكن الجميع يقول، لو أكتشف أحد ما يفعلونه سراً، ستصبح النتيجة أسوأ. إذا كانوا يؤمنون بصحة ما يقومون به، لماذا الخوف إذاً من حديث الناس؟

النوع الثاني:

يفعل ما يراه صواباً أمام الجميع وبكل ثقة. لا يهمه ما يقولون لأنه وببساطة لديه الاستعداد أن :”يدخل في عين الي يتكلم” ويسكته عند أول كلمة يحكم بها عليه. يقولون: نحن لا نخفي ما نفعل لأننا لا نرى فيه خطأ، “والي يعرف أبونا يروح يشتكيله!”.. لا يملك أحد الجرأة لكي يتفوه بكلمة واحدة تمسنا. نحن لم نقم بأمر حرام، ما نفعله أمور غير ممنوعة في مجتمعنا، و”الي ما نعجبوا، لا يمشي معانا”.. ثقتهم بنفسهم تضع حداً للجميع.. لكن هناك قلة تتحدث عنهم ولو همساً، وهم يقولون: هؤلاء لا يهموننا..

ولكن هنا تتكرر كلمة، ويتكرر صداها حتى يكاد أن يصم أذنينا: السمعة.. السمعة.. السمعة..

تغييب هذه الحقيقة في بعض الأحيان يضعنا في مواقف لا تحمد عقباها. يجب أن نعترف أننا شعب تلعب السمعة في تحديد مستقبله دوراً كبيراً، خاصة للإناث. هل نتجاهل هذا الأمر، أم نحاول الإنخراط في المجتمع؟

هل نواجهه، أم نتكيف معه؟

المجتمعات الغربية تعدت هذه المرحلة منذ زمن، الفرد يفعل ما يحلو له. لذا لا يمكننا طرح هذا السؤال إلا لدينا.

ويبقى الاختيار صعب..

6 من التعليقات لـ “اختيار صعب!”

  1. Amal says:

    برأيي اختيارك مفروض يكون نابع من اعتقاداتك واقتناعك بتصرفاتك..
    اذا انتي تشوفين الشي الي تسوينه صح لازم تجاهرين فيه، الى متى كل احد يغبي حفاظا على السمعة! وبالنهاية تكتشفين ان الكل قاعد يسوي بكل ثقة وانتي خايفه على سمعتك..
    انا مااقول ماعليك من رايي الناس بس تقبل المجتمع للواقع لازم يتغير خطوة خطوة..
    خلاص مع الوقت ومع كثرة الناس الي “ماعليهم من احد” المجتمع بيتغير ونظرته بتتغير بس حنا لازم نساعد بكوننا المبادرين للمجاهرة والاعتراف بالي قاعد يصير،
    لازم تبينين انك مقتنعة بصحة تصرفاتك وانها لا عيب ولا حرام.
    كلمة عيب مفروض تنمسح من القاموس اصلا لانها اساس كل حشنا وانتقاداتنا!

  2. asma Qadah says:

    نفس الفكرة يا نجلاء
    أوقات أفكّر، لو اني قررت أشيل الحجاب، ايش بيمنعني؟ الدين أو الأهل؟ ما همني كثير كلام الناس، بس اللي يهمني إن الكلام مايوصل للأهل مثلا؟
    طيب متى أوصل للمرحلة اللي أكون فيها مسؤولة عن نفسي؟ إن أي شيء أسويه أكون مقتنعة فيه، سواء شافه المجتمع صح أو خطأ ما يهم، المهم إني مقتنعة و إن محد راح يعاتبني!

  3. المجتمع عندنا مقدس على فكرة الإنسان ورأيه وهواه وما يقتنع به ..

    المجتمع هو المكبل لكل ما نرغب وما نريد .. هو الموجه للاعتقادات ..

    لذا .. فالمجتمع ربما يشرع ما يريد ويلبسه لباس الدين أيضاً ..!

    ولهذا .. الناس لدينا ” اجتماعيين ” أكثر من كونهم مؤمنين بما يفعلون !!

  4. عبدالرحمن says:

    أقيم في الرياض، انا أصولي من منطقة الرياض، وزوجتي أصلها من القصيم، لا تغطي وجهها إلا عندما أقترب من منزل والدي فقط، عدا ذلك لا تغطي وجهها، أعلم أنني قد أتعرض يوماً لمتاعب وضغوط، ولكني على قناعة أننا أحيانا بحاجة للمواجهة المتعقلة ودفع شيء من ثمن لأجل قناعاتنا ، ولكني في الوقت ذاته أحترم حق كل أمرأة تغطي وجهها، وأحترم وجهة نظر من تفعل أو يحثها زوجها خلافاً لقناعاتهما بسبب المجتمع.
    نظل محملين بأمل كبير تجاهكم أنتم المبتعثين لتعزيز مزيد من قيم التسامح في مجتمعنا.

  5. تباً لمُجتمعٍ كالذي تقولين , إنّهم محض تُعساءٍ يُشغلون ألسنتهم في شؤون غيرهم .
    كُلٌ يفعل ما يحلو له ما دام يُرضي ربّه و لم يتعدّى الدين , الدين فقط !

  6. صالح الاحمدي says:

    استاذتي الكريمة

    كثيرة هي الاشياء التي اخطانا بعلمها
    والسبب هو الخوف من عقارب هذا الزمن سوا بشرية او عقارب الساعة المتوالية

    ولكن بعد محاولة لفهنا ان لكل منا راية وحياته وفكره

    ارتقينا واصبحنا نواجه ولا نخشى ما يقال او مايحدث

    ولكن يبقى الفكر هو اساس حياتنا

    استاذتي الكريمة
    كم انتي مبدعة

إكتب تعليقك