عندما ترسخت هذه الفكرة في رأسي بدت الحياة أسهل وأجمل.. :: السعادة ليست حالة، ليست مواقف لحظية ؛ السعادة قرار..
عندما ترى إنساناً سعيداً، ذلك ليس لأن الظروف المحيطة به مساعدة، وليس لأن حياته خالية من الهموم والمشاكل.. كلا، ولكن ذلك لأنه قرر أن يكون سعيداً وأن يمتهن الفرح!
الكل كان خائفاً من دخولي في طور كآبة أو شعور قاس بالحزن في الفترة الأولى من قدومي إلى الولايات المتحدة.. ولكن ذلك والحمد لله لم يحصل، لأني أخذت على نفسي عهداً أن أحب حياتي، أرضى بأقداري و أتعايش معها، وأحاول الإستمتاع بكل لحظة، فالثواني لا تتكرر أبداً..
نعم لا بد لبعض الشوق أن يسكنني، والقليل من الوحدة، لكني لا أسمح لكل هذه المشاعر السلبية أن تستوطنني وتأخذ من ذاتي الكثير..
علمتني والدتي أن سعادتي هي صنع يدي.. وأن لا أعول على الأقدار والزمن في جلبها لي..
تعلمت أن أحب وأستمتع بكل الأشياء البسيطة التي لدي، كل الأمور التي ربما لا تتوفر لدى الكثيرين..
تعملت الإستمتاع بالعبادات.. فالصلاة وقراءة القرآن فيهما روحانية ومتعة لا تقدر بثمن..
تعلمت الإستمتاع بالدراسة.. تعلمت الإستمتاع باللحظات التي أقضيها مع صديقاتي.. تعلمت الإستمتاع بالوقت الذي أقضيه في المكتبة كل يوم.. تعلمت الإستمتاع بكل كتاب.. الإستمتاع حتى بترتيب المنزل.. بكل ما أبتاعه حتى وإن كان قلماً.. بمشاهدة المارة أمام باب منزلي… بمشاهدة مقطع ملهم على اليوتيوب، أو الإستماع إلى محاضرة غنية بالأفكار.. تعلمت الإستمتاع حتى بالموسيقى الجميلة… حتى الهدوء يمكن أن يكون ممتعاً..
وقررت هنا أن أكون “مرنة”.. وأن “أعديها”،، و”أطنش”..
هنا.. لا أملك من لديه الإمكانية ولا الوقت للإستماع لشكواي.. أو لمساعدتي في حل كل المشاكل التي تواجهني.. لا وقت للمتاعب.. لا وقت ل” مشاكل الحريم التي لا تنتهي”.. و “فلانة سوت وفلانة عملت”،، و”ايش يقولوا عن فلانة وايش يقولوا عن علانة”.. قررت أن كل هذه الأمور لا تهم.. لأنها فعلاً لا تهم.. ولا تفعل شيئاً سوى أن تجعل الحياة “أعقد”.. لذا.. “إذن من طين وإذن من عجين “..
وقررت أن أبتعد عن كل السلبيين إن لم أستطع خلق الإيجابية في روحهم.. لذا إن كنتم من هواة “النكد” ،، وممن يصبون غضبهم على الحياة مهما قدمت لهم ويلعنونها في كل لحظة؛ فحياتكم من صنع أيديكم، إما أن تحاولوا تغيير ما يمكن تغييره، وأن ترضوا بما كتبه الله لكم حتى تستطيعوا تغييره أو التعايش معه، وستجدون فيه ما هو جيد لكم فالله لن يكتب إلا ما هو خير.. أو أعذروني.. فأنا سأنسحب عند أول “أففف”، وعند أول “زفت” تردون بها على :”كيف الحال”…
القناعة.. كنز.. متى امتلكته ، لن يفنى..









