على بعد قرار!

19 مايو, 2010

إمرأة سعيدة

عندما ترسخت هذه الفكرة في رأسي بدت الحياة أسهل وأجمل.. :: السعادة ليست حالة، ليست مواقف لحظية ؛ السعادة قرار..

عندما ترى إنساناً سعيداً، ذلك ليس لأن الظروف المحيطة به مساعدة، وليس لأن حياته خالية من الهموم والمشاكل.. كلا، ولكن ذلك لأنه قرر أن يكون سعيداً وأن يمتهن الفرح!

الكل كان خائفاً من دخولي في طور كآبة أو شعور قاس بالحزن في الفترة الأولى من قدومي إلى الولايات المتحدة.. ولكن ذلك والحمد لله لم يحصل، لأني أخذت على نفسي عهداً أن أحب حياتي، أرضى بأقداري و أتعايش معها، وأحاول الإستمتاع بكل لحظة، فالثواني لا تتكرر أبداً..

نعم لا بد لبعض الشوق أن يسكنني، والقليل من الوحدة، لكني لا أسمح لكل هذه المشاعر السلبية أن تستوطنني وتأخذ من ذاتي الكثير..

علمتني والدتي أن سعادتي هي صنع يدي.. وأن لا أعول على الأقدار والزمن في جلبها لي..

تعلمت أن أحب وأستمتع بكل الأشياء البسيطة التي لدي، كل الأمور التي ربما لا تتوفر لدى الكثيرين..

تعملت الإستمتاع بالعبادات.. فالصلاة وقراءة القرآن فيهما روحانية ومتعة لا تقدر بثمن..

تعلمت الإستمتاع بالدراسة.. تعلمت الإستمتاع باللحظات التي أقضيها مع صديقاتي.. تعلمت الإستمتاع بالوقت الذي أقضيه في المكتبة كل يوم.. تعلمت الإستمتاع بكل كتاب.. الإستمتاع حتى بترتيب المنزل.. بكل ما أبتاعه حتى وإن كان قلماً.. بمشاهدة المارة أمام باب منزلي… بمشاهدة مقطع ملهم على اليوتيوب، أو الإستماع إلى محاضرة غنية بالأفكار.. تعلمت الإستمتاع حتى بالموسيقى الجميلة… حتى الهدوء يمكن أن يكون ممتعاً..

وقررت هنا أن أكون “مرنة”.. وأن “أعديها”،، و”أطنش”..

هنا.. لا أملك من لديه الإمكانية ولا الوقت للإستماع لشكواي.. أو لمساعدتي في حل كل المشاكل التي تواجهني.. لا وقت للمتاعب.. لا وقت ل” مشاكل الحريم التي لا تنتهي”.. و “فلانة سوت وفلانة عملت”،، و”ايش يقولوا عن فلانة وايش يقولوا عن علانة”.. قررت أن كل هذه الأمور لا تهم.. لأنها فعلاً لا تهم.. ولا تفعل شيئاً سوى أن تجعل الحياة “أعقد”.. لذا.. “إذن من طين وإذن من عجين “.. :)

وقررت أن أبتعد عن كل السلبيين إن لم أستطع خلق الإيجابية في روحهم.. لذا إن كنتم من هواة “النكد” ،، وممن يصبون غضبهم على الحياة مهما قدمت لهم ويلعنونها في كل لحظة؛ فحياتكم من صنع أيديكم، إما أن تحاولوا تغيير ما يمكن تغييره، وأن ترضوا بما كتبه الله لكم حتى تستطيعوا تغييره أو التعايش معه، وستجدون فيه ما هو جيد لكم فالله لن يكتب إلا ما هو خير.. أو أعذروني.. فأنا سأنسحب عند أول “أففف”، وعند أول “زفت” تردون بها على :”كيف الحال”…

القناعة.. كنز.. متى امتلكته ، لن يفنى..

الاختلاط.. ما بعد أمريكا!

14 مايو, 2010

الحديث عن الثقافة السعودية في أمريكا لا يخلوا من السؤال عن أمرين: قيادة المرأة والإختلاط.

الرد الدبلوماسي للسائلين عن قيادة المرأة  هو: نحن ندافع عنها لأنها حق، ولكن حياتنا لم تتوقف عليها. قيادة المرأة

والتعميم هواياتنا الأفضل، متجاهلين بذلك حياة فئة متوقفة بسبب عدم مقدرتهم على دفع راتب سائق خاص (ناهيك عن تعقيد التأشيرات.. ومن كان السبب فيها!!)، وعدم توفر أب أو أخ قادرين أو على إستعداد لتلبية طلبات نساء العائلة، ولحظات التأخير الكثيرة، والمواعيد العديدة الملغاة بسبب تضارب الأوقات، وإلخ.. إلخ.. إلخ…

أما عند الحديث عن الإختلاط، فعلي أن أقول أن التجربة جيدة ، وأثبتت خطأ الكثير من النظريات!

يقول الكثيرون أن منع الإختلاط بين الجنسين يؤدي إلى أن تكون نظرة الرجل للمرأة نظرة شهوانية بحتة، وربما العكس. بالإضافة إلى أنه يوجد صعوبة في التعامل مع الجنس الآخر في إطار معين ..

أنا أدرس مع مجموعة من الشباب السعودي الذي لم يسبق له الإختلاط من قبل في بيئة دراسية أو عملية وبعضهم حتى في إطار العائلة، لا يرى أي من قريباته النسوة. والحق يقال أن التعامل معهم لم يشكل أي مشكلة. هم في غاية الإحترام والتقدير لنا. لم أرى أي بوادر سيئة ولم أسمع أي حديث يمس عن أي فتاة تبني إحترامها لذاتها.

 اختلاط

قالت لي مدرستي: لا يختلف الرجل السعودي عن أي رجل آخر في العالم في تعامله مع المرأة.

إذاً، عدم الإختلاط لا يؤدي إلى عدم القدرة على التعامل مع الجنس الآخر.

العامل المؤثر هو العائلة، أو البيئة المحيطة التي تحشو دماغ الرجل عن المرأة التي تتواجد في بيئة مختلطة بأنها سلعة سهلة الشراء. فتجد بعض الشباب هنا يمنعون نسائهن من الدراسة، ولاحظوا أن العيب والممنوع دائما يقع على رأس النساء !! . ولكن هذا لا يعني أن معاملتهم لنا سيئة أو خالية من الإحترام..

تعاملي مع الرجال قبل قدومي إلى هنا لم يكن محصوراً في العائلة، بل كان يتسع ليضم علاقات عمل كثيرة بنيت على الاحترام والتقدير، والتجربة في أمريكا تعد مماثلة.

لذا، لا تلقوا باللوم على مدارسنا المنفصلة، وأبحثوا عن الأسباب الواقعية …

عودة.. ودعم..

13 مايو, 2010

عاد فؤاد إلى تدوين بعد فترة توقف طويييييلة جداً امتدت لأكثر من عامين .. وكانت أطول على قرائه ومحبيه..

كون فؤاد عميد التدوين السعودي، شكل توقفه نقطة محبطة لدى العديد من المدونين الذين دونوا إيماناً بتجربته وتجربة الجيل الأول من المدونين السعوديين خصيصاً…. لكنها كان توقفه دافعاً لهم بأن يستمروا للدفاع عن أسبابه ال ٢٥ ..

والان يعود فؤاد.. ونحن أكيدين أنه أقوى من ذي قبل..وعودته دافع للجميع للإستمرار والتعبير وتجديد الإيمان بالحرية..

————–

قلت تدويناتي في الآونة الأخيرة لسبب أجهله.. اليوم أشعر أني مفعمة بالكثير من الحيوية والنشاط للعودة بشكل أفضل..

شكراً فؤاد.. شكراً دوماً..

سخرية !

12 مايو, 2010

هنا.. المطر تعبير عن الحزن.. تمطر كل يوم تقريباً.. وما أن تمطر حتى يبدأ الناس بالتذمر والإكتئاب والتساؤل عن إمكانية توقف المطر قريباً والدعاء بأن لا يستمر كثيراً..ذلك على الرغم من التخطيط الرائع للشوارع فما أن ينتهي المطر حتى ترى الشوارع نظيفة وجافة لا يوجد بها قطرة ماء .. وتستمتع بمنظر البحيرات التي تتجمع بها المياه.. حتى مجرى السيول هنا يشكل منظراً خلاباً!..

تحدثت مع إحدى مدرساتي عن أن المطر لدينا هو تعبير عن السعادة.. وذكرت لها كيف كنا نركض في طفولتنا إلى الخارج ما إن نسمع بهطول المطر ونلعب ونذهب إلى البر ونستمتع بالأجواء الجميلة المصاحبة لهطوله.. لطالما كان المطر مصدر فرح..

لكن هذا العام قلب القاعدة رأساً على عقب..

كلما أمطرت أصبحنا لا نحزن فقط.. بل نخاف! نتأكد من سلامة كل معارفنا وأصدقائنا خشية أن نفقدهم ذات مطر!

مؤلم جداً هذا التغيير لعاداتنا ومشاعرنا..

أصبحنا ندعوا: سقيا رحمة لا سقيا عذاب،، وأنا لا أذكر أن كنا ندعوا بهذا الدعاء..

لم  يخطر ببالي يوماً أن المطر قد يكون عذاباً ! كنا ندعوا دائما أن يستمر هطوله وأن لا يتوقف أبداً.. أما الآن،، فالعكس..

السؤال الذي لن أجد له إجابة..

لماذا ؟ لماذا ؟ لماذا؟

صور وددت لو ألتقطها !

23 أبريل, 2010

كاميرا

(١)

عند وصولنا إلى الفندق المليء بالطلبة المبتعثين حاولنا  التعرف على بعضنا البعض.. الحمد لله كونت علاقات جميلة مع فتيات من مختلف مناطق المملكة..

حاولنا التعرف على إمرأة كانت برفقة زوجها وإبنتها، وأعتقد أنها في مثل عمري لأنها آتية لدراسة الماجستير، تحدثنا معها عن بعض الأمور والإجراءات وعن التخصصات والمناطق المختلفة في أمريكا.. ثم قلت لها أنا إسمي نجلاء  وهذه فلانة (أعرفها على إحدى الفتيات).. وقلت بلطف : “ما عرفتينا بإسمك”.. فتوترت قليلاً ثم قالت: “أم فلانة..” !!!!

طبعاً إحتجت إلى فترة لأستوعب الموضوع !! لاأعلم لماذا رفضت إخباري بإسمها.. ما المغزى من الموضوع.. ؟؟ هل أصبح الإسم عيب حتى على النساء ؟؟ هل ستقول للأمريكان إذا سألوها عن إسمها: “أم فلانة”.. Mother of ….. ؟؟ أم أنها فقط تخشانا نحن السعوديات؟؟

الحقيقة أن تصرفها لم يعجبني وضايقني كثيراً ! شعرت بالكثير من الضعف وعدم القدرة على الخروج من بلورة “آلعادات والتقاليد” التي ما أنزل الله بها من سلطان !!

(٢)

حقيقة يجهلها الكثيرون، وهي أن راتب المحرم هنا ينزل في حساب البتعثة. يعني إحنا الي نصرف على الرجال المرافقين سواء كان الأخ أو الزوج.. وطبعاً وددت لو ألتقط صور الرجال يوم تلقي هذا الخبر السار.

كان المحاضر من الملحقية يقول لهم: “هنا الحريم حقوقهم زي حقوقكم، انتوا مو في السعودية!”..

(٣)

عند الذهاب للملحقية ، المندوب قال : إما المبتعثة أو المحرم، أحدهم يأتي ليستلم الأوراق. فبطبيعة الحال ذهب أغلبية الرجال وبقي معظم النساء في الفندق عداي أنا و٤ فتيات .

في نهاية اليوم ينادي المحاضر أسماء المبتعثين والمبتعثات لإستلام ملفاتهم. وطبعاً ينادي أسماء المبتعثات ليقوم المحرم (الزوج أو الأخ) لإستلام أوراق زوجته / أخته

وهنا صورة أخري وددت لو ألتقطها.  إذا نادوا الإسم الأول يود الرجال أن “ينط” من مكانه ويسكت المحاضر قبل  أن يقول إسم العائلة “ويفضحنا”.. كان شكلهم وهم يمشوا مستعجلين “يفطس من الضحك”..

(٤)

إحدى الفتيات التي تعرفت عليها بعد فترة من وصولي تقوم بتغطية وجهها كلما رأت رجلاً سعودياً.. !! الله لا يقطعلنا عادة !!

(٥)

السعوديون هنا لم يتغير عليهم أي شيء.. وحتى لا تستغربوا كيف ينجح الطالب السعودي من معهد اللغة دون أن يتعلم شيئاً، فالسعوديون هنا تأتيهم الأسئلة قبل كل إختبار من قبل الطلبة السابقين ! حيث أن أسئلة الإختبارات في مرحلة اللغة لا تتغير..

يعني قبل الإختبار كل الطلبة معاهم الأسئلة ! و تيتي تيتي زي ما رحتي زي ما جيتي !!

عندما قابلت بعض الطلبة في المستوى الأخير وبعض من أنهى مرحلة اللغة وجدتهم لا يستطيعون كتابة جملة واحدة صحيحة لغوياً !..

(٦)

طبعاً الطلبة السعوديين ماهرون في الغياب… أساتذة في اختلاق الأعذار..

في يوم من الأيام غاب معظمهم عن المعهد بسبب سهرهم في اليوم السابق (لا تظلموهم.. بلوت و بلاي ستيشن بس.. )

في اليوم الثاني جاؤوا كلهم بنفس العذر الطبي.. نزلة معوية.. وعندما سألتهم مسؤولة المعهد قالوا لها: واحد طبخ وكلنا تسممنا!!!

أحد الطلبة ضرب الرقم القياسي في الأعذار الطبية.. ولما ضاقت به الدنيا اخترع حيلة تعجز عنها كل العقول الطلابية! جعل مجموعة من أصدقائه الطلبة يضربونه في قدمه حتى يذهب إلى الطبيب ويحصل على إجازة مرضية لمدة يومين .. !! وأصبح يأتي بعدها بعكازين يمشي عليهما!!

فعلاً.. عجب عجاب!!

(٧)

طبعاً اللقطة الأجمل والتي وددت لو أسجلها هي أن أحد الطلبة السعوديين الذي اجتمع معنا هو وأخته ( بعد المعهد ) .. وفي نقاش دار بيننا قال أن الإختلاط حرام!!!

طبعاً كان سؤالي البديهي له هو: إنت إيش جالس تسوي هنا أجل؟؟

بالإضافة إلى صورة أحد الطلبة الذي قال لي ذات يوم: الإختلاط في السعودية حرام !! (يعني في غير السعودية عادي؟)

—————————–

وتستمر الصور….

الرياض –> واشنطون دي سي –> تشارلوت..

25 مارس, 2010

لحظات ما قبل السفر كانت مليئة بالتوتر والخوف.. توتر من لحظات الوصول.. الإجراءات في المطار… كل هذا وأكثر..

الرحلة من الرياض لواشنطون كانت جيدة.. والإجراءات في المطار لم تكن كما نتخيل، أنا لم يفتشني أحد، ولم أمر لا بجهاز ليزر ولا أشعة ولا أي من ما صوره الإعلام لنا.

الأمر الوحيد هو أنه قبل الهبوط بساعة تتغير الشاشة فلا تعرف أين موقع الطائرة، ويتوجب عليك وضع الأمتعة الشخصية في مكانها. فقط !

بالإضافة إلى أنه عند وقوفنا في صف الجوازات (الشيء الوحيد الطويل والممل وذلك لإزدحام المطار وليس أمراً خاصاً بالسعوديين فقط ) كان هناك من يراجع نموذج ال i-904 الذي نقوم بتعبئته للتأكد من صحة البيانات قبل الوصول لموظف الجوازات.

وعند انتهائنا من الإجراءات كان هناك مندوب من المحلقية في انتظارنا فور خروجنا، وهناك حافلات تنقل الطلاب من المطار إلى فندق تتعامل معه الملحقية. يعطوننا نماذج نقوم بتعبئتها وتسليمها لهم مع الأوراق المطلوبة. في اليوم التالي يأتي من يصطحبنا من الفندق إلى الملحقية لاستلام أوراقنا و حضور بعض المحاضرات عن القوانين الأمريكية وبعض الإجراءات التي علينا القيام بها.

ثم تأخذنا الملحقية إلى الفندق، ذلك بالإضافة إلى أنها توفر لنا مواصلات إلى المطار قبل رحلاتنا.ويمكن أن نطلب من يستقبلنا في مقر دراستنا، بعض المعاهد توفر ذلك، وبعض الطلبة السعوديين القدامى يقومون بهذه المساعدة.

لا داعي للخوف أو التوتر، كل شيء كان منظماً وسهلاً..

طبعاً. لا يخلو الموضوع من بعض المواقف الطريفة سأسردها لاحقاً..

ولكن أوجه للملحقية ملاحظة واحدة. الفندق الذي تقوم باتعامل معه سيء للغاية، بعيد جداً عن الملحقية وعن واشنطون دي سي. لماذا لا تتعامل الملحقية مع فندق أفضل من هذا ؟

ولماذا يجب علينا نحن أن ندفع رسوم السكن في الأيام الأولى ؟

أعتقد أن الوزارة يجب أن تعطينا راتباً مقدماً حتى نقوم بتأمين سكن ونصرف على أنفسنا في الشهر الأول.. (يعني كملوا معروفكم)

عدا عن ذلك كل شيء كان منظماً والحمد لله لم نواجه أي صعوبات عدى عن التفتيش في مطار دي سي عند السفر إلى مدننا. كان التفتيش ذاتي ودقيق ولكنه لم يدم أكثر من ثلث ساعة تقريباً..

هذه فقط تدوينة بسيطة لكي يطمئن أهالي الطلبة والطالبات المبتعثين …

وأيضاً شكر بسيط للملحقية على ما تقوم به…

أنا الآن في تشارلوت،، المدينة مملة.. ليس بها أي نوع من أنواع المتعة! ولكن المنطقة التي أسكن بها جميلة.. أعتقد أن هذا يكفيني الآن.. :)

إلى بلاد العم سام..

17 مارس, 2010

بعد ساعات.. تحين ساعة الرحيل..

سأغادر إلى الولايات المتحدة الأمريكية لأكمل دراستي العليا لمرحلتي الماجستير والدكتوراه..

كنت أعي أن هذه اللحظة سأتي يوماً.. لكن الرحيل مهما تأخر يكون قريباً..

ربما أكثر ما سأشتاق له والدتي وأهلي وأصدقائي..

يعز علي فراق أمي كثيراً،، فقد كانت نعم الأم والأخت والصديقة..لكن عزائي أنها سعيدة وفخورة بي..

ورغم قسوة الرياض إلا أني أحبها وسأشتاق لها.. وللكثير من مشاغباتي هنا..

أعلم أني إنقطعت فترة طويلة وذلك لكثرة إنشغالي بترتيبات و”زيارات” ما قبل السفر.. وقد أنقطع لفترة بسيطة إلى أن أستقر هناك..

أعدكم أن تكون رحلتي تجربة ممتعة.. سأستفيد منها قدر ما أستطيع.. وسأتعلم كل ما لم يتوفر لي هنا..

تقول صديقتي: “يقولون أمريكا بلد الأحلام.. لو رجعتي بحلم ما حققتيه يا ويلك”..

الحقيقة لا أعلم مدى صدق هذه التسمية، سأذهب لأرى!..

شكراً لكم جميعاً..

شكرا لكل من كانت أختاً.. لكل من كان أخاً.. في القلب أنتم دئماً..

لنا لقاء قريب…

أنا وميري..

23 فبراير, 2010

فتاة سعودية

أنا: فتاة تبلغ من العمر ٢٤ عاماً..
ميري: فتاة فلبينية في مثل عمري..

أنا: كتبت لي الأقدار أن يهاجر أجدادي من حضرموت إلى المملكة وأن تكون عائلتي ميسورة الحال توفر لي كل ما أحلم به من ضروريات وكماليات الحياة وتدفع تكاليف تعليمي الجامعي..
ميري: ولدت وعاشت في الفلبين، عائلتها تعيش تحت خط الفقر ولم تسمح لها ظروفها القاسية بأن تكمل تعليمها لعدم مقدرتها على دفع تكاليف الدراسة في بلدها..

أنا: أعمل معيدة في إحدى الجامعات..
ميري: تعمل خادمة لدى عائلة سعودية..

خادمة

أنا: أعمل لكي “أحقق ذاتي”..
ميري: تعمل لتعيل عائلتها وأبنائها وتنتشلهم من الضياع والفقر المدقع..

أنا: أتواجد في العمل حسب جدول محاضراتي وساعاتي المكتبية..
ميري: تعمل طوال اليوم.. فهي لا ترتاح إلا ساعات قليلة أثناء الليل إذا نام الجميع..

أنا: أرفض القيام بأي عمل فوق طاقتي، وعندما حاولت مديرتي أن تطلب مني القيام بشيء ليس من واجبي القيام به قررت أن (أقوم الدنيا ولا أقعدها).. (كيف تتجرأ وتطلب مني شي ماهو من شغلي؟)..
ميري: تستيقظ من الصباح الباكر لتعد الفطور ثم تقوم بتنظيف المنزل وترتيب غرف النوم وإعداد الطعام وتقوم بالتنظيف بعد الأكل ويجب أن تكون حاضرة لأي طلبات جانبية (قهوة – شاي – موية – حلى – بيبسي ) ثم تقوم بالغسيل والكي وبعدها تعد طعام العشاء ثم تنظف بعد العشاء.. إضافة إلى أن عليها أن تهتم بالأطفال .. إلخ.. إلخ .. ببساطة ميري تعمل كل شيء!

أنا: عندما طلب مني تسليم عمل خلال نهاية الأسبوع قررت أن أرفع فيها شكوى (أجيب فيها العيد) فالإجازة من حقي للراحة لا للعمل!..
ميري: يجب عليها فعل كل شيء يطلب منها. ولا يحق لها أخذ إجازة نهاية الأسبوع ولا ساعات للراحة..

أنا: والدي يوفر لي كل ما أحتاج .. وراتبي ينزل كل شهر لأصرفه في المشتريات الإضافية.. بالإضافة إلى أن عملي يوفر لي تأمين طبي..
ميري: لا تستلم راتبها الذي تعول به عائلتها بشكل منتظم.. وأحياناً لا تستلمه أبداً.. وتقوم هي بدفع تكاليف علاجها حيث أن ليس لديها تأمين طبي..

أنا: أسافر في كل صيف إلى أي دولة في العالم للإستجمام و”تغيير الجو”..
ميري: لا يحق لها أخذ إجازة سنوية ترى فيها عائلتها..

أنا: أخرج كلما أردت لتناول العشاء في أحد المطاعم الفاخرة رغم أن بيتي مليء بكل أصناف الطعام التي أحبها، مع ذلك أقيس وزني بشكل منتظم لأتأكد من رشاقتي!
ميري: تقوم بطبخ أطباق (الكبسة) وأصناف الطعام المختلفة التي يفيض منها الكثير وتتم محاسبتها هي على عدد التفاحات التي تأكلها!

أنا: أعيش بين أسرتي وأشعر بالقهر إذا اضطررت أن أعمل نصف ساعة إضافية أو لم أستطع تناول وجبة الغداء مع عائلتي، ولا أحتمل أن يعطلني شيء عن مقابلة صديقاتي كل نهاية أسبوع.. كما أنني على أتصال دائم بأقاربي وصديقاتي عن طريق هاتفي الجوال ، البلاك بيري ، الإنترنت، وأي وسيلة إتصال متاحة..
ميري: تغربت عن وطنها وأهلها، لا يسمح لها باقتناء جوال وأحياناً لا يسمح لها بالاتصال بأهلها إلا في أوقات محددة، ولا يسمح لها بأن تكون أي علاقات أو صداقات..

أنا: لا أسمح لأحد بأن يملي علي تصرفاتي ولا أسمح لأحد بأن ينتقد ديني وأدافع عن حقي في ممارسة عاداتي الدينية في أي بلد في العالم وأدافع عن حق المسلمين في ارتداء الحجاب في فرنسا  وارتداء النقاب في الجامعات.
ميري: (المسيحية) عليها أن تتبع تعاليم الدين الإسلامي إجباراً فترتدي الحجاب في المنزل رغماً عنها ولا يسمح لها باقتناء الصليب ولا ممارسة أي من عاداتها الدينية وتحرم من القيام بأي سلوك مسموح في دينها وغير مسموح به في عاداتنا.

أنا: أضع لمديرتي الكثير من الحدود في تعاملها معي.. فلا يعني أنها مديرتي أن (تشوف نفسها علي!) ولا أسمح لأحد بالتعدي علي مهما كان!!..
ميري: تقوم ربة المنزل بتوبيخها (على الفاضي والمليان).. وأحياناً يصل هذا التوبيخ للضرب.. ناهيك عن أنها تحت شك مستمر..  فهي المتهم الأول عند ضياع أي شيء.. وهي أيضا متهمة باستمرار بمحاولة إغواء الزوج والأبناء الشباب حتى قبل أن تأتي للمنزل، حتى وإن كان (مالها لا في التور ولا في الطحين )..

أنا: عندما اتخذت مديرتي قراراً بأن علي أن أتواجد في الجامعة طوال فترة ساعات العمل حتى وإن لم يكن لدي محاضرات أو ساعات مكتبية قمت بشن هجوم مضاد ورفع شكوى والكل كان في صفي..
ميري: عندما حاولت ميري الهرب وتقديم الشكوى لدى سفارتها على ما تتعرض له من ضرب وإيذاء جسدي وحرمان من الراتب قام الكل بإلقاء اللوم عليها (مالت عليها.. تحمد ربها إننا شغلناها.. تراها راحت ولا جت “حتة” خدامة.. وبعد لها عين تشتكي!)..

ترى متى سنعامل ميري كموظف؟ متى نتبع تعاليم ديننا الحنيف في التعامل مع الأجير فيأكل مما نأكل ويرتدي مما نرتدي ونعطيه حقه قبل أن يجف عرقه؟

انتصار..

31 يناير, 2010

يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ [الحجرات:13].

قال صلى الله عليه وسلم:

(إنّ الله عزّ وجلّ أذهب عنكم عُبيَّة الجاهلية وفخرها بالآباء، مؤمن تقي وفاجر شقي. أنتم بنو آدم وآدم من تراب. ليدعنّ رجال فخرهم بأقوام، إنما هم فحم من فحم جهنّم، أو ليكوننّ أهون على الله من الجعلان التي تدفع بآنفها النتن )

(إنّ أنسابكم هذه ليست بسباب على أحد وإنما أنتم ولد آدم. طفّ الصاع لم يملؤه. ليس لأحد فضل على أحد إلاّ بالدين والعمل الصالح…).

(إذا كان يوم القيامة أمر الله منادياً ينادي: ألا إني جعلت نسباً، وجعلتم نسباً. فجعلت أكرمكم أتقاكم فأبيتم إلاّ أن تقولوا: فلان بن فلان خير من فلان بن فلان، فاليوم أرفع نسبي وأضع نسبكم، أين المتّقون؟).

نعم.. ليس سوى انتصار على القبلية الجائرة.. والعرقية المتخلفة..

فكونك تنتمي للقبيلة الفلانية مهما كانت لا يعني أنك منزل من السماء! لست سوى كائن حي بيدين ورجلين و “ربما” عقل يمشي على الأرض!

لم شمل منصور وفاطمة هو احقاق للعدل..

وأعتقد بعد هذا الحكم يجب أن تتوقف المحاكم من استقبال دعاوى مماثلة من إخوة وأقارب لا يخافون الله ..

ربما أكون ممن يطمعون في الكثير.. لكن من سيعوض فاطمة ومنصور وطفليهما عن الأربع أعوام التي عاشوها في شتات..؟؟

ولكن.. بعض من تفاؤل.. دعونا لا نكدر الفرح..

منصور وفاطمة .. هنيئاً.. وهنيئاً لنا بهذا العدل..

وأد من نوع آخر!

17 يناير, 2010

صورة الرجل الذي تزوج طفلة عمرها ١١ عاماً

في الصورة: رجل ثمانيني

رنا باراسين

في الصورة: أختي رنا البالغة من العمر ١٢ عاماً!

تخيلوهم متزوجين !!

طفلة في عمر الزهور.. لا زالت تحتاج أن تلعب وتمرح وتمارس طفولتها.. لا أن تتزوج وتنجب أطفال..

هل تعرف هذه الفتاة كيف تقوم بالشؤون الزوجية والمنزلية ؟؟ هل تستطيع أن تربي الأطفال؟ هي لا زالت بحاجة للتربية السليمة فكيف تقوم بالإنجاب؟..

سيناريو كهذا يتكرر كثيراً في “مملكة الإنسانية!”..  تتمة لسلسة الجرائم الإجتماعية في إنتهاك أبسط حقوق الإنسان في وطني العزيز!!..

منها “الذي تحدثت عنه وسائل الإعلام” : قضية هذا الرجل الذي ترون صورته في الأعلى..

والذي تزوج طفلة عمرها ١٢ سنة كزوجة رابعة على ٣ نساء في مثل سنها حسب ما نشر بجريدة الرياض “يا فرحتك والله !!”

أعتقد أن هذا الرجل يعاني من مرض نفسي يسبب الهوس الجنسي بالأطفال و يعرف بال Pedophilia.. لذا هو متزوج من أربعة أطفال الآن.. “ليحلل” لنفسه ما يقوم به!

الزواج تم باتفاق مع الأب دون علم الأم التي تفاجأت بالخبر! حيث أن والدها يقول: “لايهمني رأي والدتها”

(طبعاً.. أصلاً إنت الي حملت وولدت ورضعت وربيت… لم ترم ابنتك لكلب جائع مقابل ٨٥ ألف ريال … أمها لم تفعل أي شيئ من هذا لذا لا يحق لها التدخل في مصير “ابنتها“… )

صورة أخرى لتجارة الأطفال ووأد البنات تجسدها هذه القضية..

إستغلال جنسي واضح.. أين هي الدولة عن حماية الطفل من هذه الإساءة حسب ميثاق حقوق الطفل الصادر عن الأمم المتحدة؟..أين هي من تضافر الجهود لما فيه المصلحة الكبرى الطفل… هل هذه هي مصلحة الطفل ؟؟

وأين رجال الدين من هذا؟ أين هم من “درء المفاسد” الحاصلة بزواج كهذا.. المفسدة الإجتماعية والنفسية. ..

أن يتزوج الرجل السعودي من أجنبية ممنوع  … أما أن يتزوج من طفلة.. عادي!!!

أي حقوق هي التي انتهكت هنا؟ حقوق الطفل؟ حقوق الإنسان؟ حقوق المرأة؟ حق الحياة..

أم هو إنتهاك للدين؟ للبراءة ؟ للضمير ؟ للمروءة ؟ انتهاك للحضارة؟ أم انتهاك للانسانية أجمع ؟..

هذه الفتاة تموت كل يوم وهي على قيد الحياة.. لو تقتلها مرة واحدة لكان أرحم لها..

جريمة ارتكبها الأب والزوج ومأذون الأنكحة والمحكمة التي صدقت العقد وكل الجهات التي وافقت على هذا الجريمة البشعة..

كيف أصلاً سمحوا لأب يكذب على أبنائه ويقول أن والدتهم ميتة بحضانة الفتاة ؟

هذا الأب أيضاً افترى على الدولة وقال لابنته بأن المرأة تطرد من المملكة إذا تطلقت !!

أي مجرم هذا؟

لا أعلم ما الذي تنتظره وزارة العدل وهيئة حقوق الإنسان لإصدار قانون يمنع زواج القاصرات.. ما الذي ينتظرونه للبث في هذه القضية ؟؟؟

والدة الفتاة تناشد: “ابنتي أمانة في أعناقكم”..

ترى هل ستوفون الأمانة ؟ أم ستسمحون بإستمرار إنتهاك الإنسانية التي تدعونها؟